البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٨
وقال محمّد الشهرستاني في كتاب الملل والنحل: الإرجاء على معنيين: أحدهما التأخير. قال تعالى: «أَرْجِهِ» أي امهله «وَأَخَاهُ» [١] . والثاني إعطاء الرجاء. أمّا إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأوّل صحيح؛ لأنّهم كانوا يؤخّرون العمل عن النيّة والعقد، وأمّا بالمعنى الثاني فظاهر؛ فإنّهم كانوا يقولون: لا تضرّ مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. وقيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى القيامة، فلا يقضي عليه بحكم ما في الدُّنيا بكونه من أهل الجنّة أو من أهل النار، فعلى هذا المرجئة والوعيديّة فرقتان مقابلتان، وقيل: الإرجاء تأخير عليّ عليه السلام عن الدرجة الاُولى إلى الدرجة الرابعة. [٢] (فقلت له: ما ذكّرك) من التذكير. وقوله: (المرجئة). مفعول الثاني. (فقال: خطروا على بالي). يُقال: خطر الشيء ببالي، وعلى بالي ـ كنصر وضرب ـ أي ذكرته بعد نسيان. وقال الجوهري: «البال: القلب؛ تقول: ما يخطر فلان ببالي. والبال: الحال؛ يُقال: ما بالك». [٣] وقال الفيروزآبادي: «البال: الحال، والخاطر». [٤]
متن الحديث السابع عشر والأربعمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «لَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ قَتْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، قَالَتْ : كَيْفَ لَنَا بِأَبِي لَهَبٍ ؟ فَقَالَتْ أُمُّ جَمِيلٍ : أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ ، أَنَا أَقُولُ لَهُ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَقْعُدَ الْيَوْمَ فِي الْبَيْتِ نَصْطَبِحُ ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ وَتَهَيَّأَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، قَعَدَ أَبُولَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ [٥] يَشْرَبَانِ ، فَدَعَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيّا عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ : يَا
[١] . الشعراء (٢٦): ٣٦.[٢] الملل والنحل، ج ١، ص ١٣٩ مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٣] الصحاح، ج ٤، ص ١٦٤٢ (بول) مع التلخيص.[٤] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٣٩ (بول).[٥] في بعض نسخ الكافي: «واُمّ جميل» بدل «وامرأته».