البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٢
قال الطيّبي في شرح المشكوة [١] في قوله: «كم أجعل لك من صلاتي»: هي هنا الدّعاء والورد؛ يعني أيّ زمان أدعو فيه لنفسي، فكم أعرف من ذلك الزمان في الدعاء لك؟ قوله: (أجعل لك صلاتي كلّها) أي اُصلّي عليك بدل ما أدعو به لنفسي. وفيه أنّ الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله أفضل من الدّعاء لنفسه؛ لأنّ فيه ذكر اللّه وتعظيم النبيّ صلى الله عليه و آله ، ومن شغله ذكره عن مسألته أعطى أفضل، ويدخل فيه كفاية ما يهمّه في الدارين، انتهى. (ثمّ قال أبو عبداللّه عليه السلام : إنّ اللّه كلّف رسول اللّه صلى الله عليه و آله ما لم يكلّف). في بعض النسخ: «ما لم يكلّفه». (أحدا من خلقه). قال في القاموس: «التكليف: الأمر بما يشقّ عليك». [٢] ثمّ أخذ في بيان المكلّف به، أو بيان بعض أفراده، وقال: (كلّفه أن يخرج على الناس) أي على الكفّار للجهاد. (كلّهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة) أي طائفة (تقاتل) تلك الطائفة (معه ولم يكلّف هذا أحدا من خلفه ولا بعده). في بعض النسخ: «قبله ولا بعده» وهو أظهر. (ثمّ تلا هذه الآية: «فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّه ِ لَا تُكَلَّفُ إِلَا نَفْسَكَ» [٣] ). قال البيضاوي: «أي إلّا فعل نفسك لا يضرّك مخالفتهم وتقاعدهم، فتقدّم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد؛ فإنّ اللّه ناصرك لا بالجنود». [٤] (ثمّ قال) أي أبو عبداللّه عليه السلام : (وجعل اللّه له أن يأخذ له ما أخذ لنفسه). ضمير «له» في الموضعين راجع إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والمستتر في «يأخذ» و«أخذ» والبارز في «لنفسه» عائد إلى اللّه ؛ أي يأخذ العهد من الخلق في مضاعفة الأعمال له صلى الله عليه و آله مثل ما أخذ في المضاعفة لنفسه، أو يأخذ العهد بتعظيمه صلى الله عليه و آله مثل ما أخذ لنفسه. وقوله عليه السلام : «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» [٥] بيان للجعل المذكور.
[١] لم نعثر عليه.[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٩٢ (كلف).[٣] . النساء (٤): ٨٤.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٢٢٧.[٥] . الأنعام (٦): ١٦٠.