البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٩٥
وقال بعض الشارحين: الزوال هنا بمعنى الإزالة. تقول: أزلته وزولته وزلته بالكسر، فلا يرد أنّ الصحيح هو الإزالة خصوصا مع رعاية التقابل، [١] انتهى. أقول: فيه نظر؛ لأنّ الزوال مصدر زُلت ـ بالضم ـ وهو لازم، وأمّا زِلته ـ بالكسر ـ بمعنى أزلته، فمصدره الإزالة أو الزيل. قال الفيروزآبادي في الأجوف الواوي: الزوال: الذهاب، والاستحالة. زال [يزول] ويزال قليلة، عن أبي علي. زوالاً وزوولاً [وزويلاً و زولاً] وزَوَلانا وأزلته وزوّلته [وزلته] بالكسر: أزالة وأزيله، وزلت عن مكاني ـ بالضمّ ـ زوالاً وزوولاً. [٢] فتدبّر. ثمّ أشار عليه السلام إلى تفصيل ما ذكره مجملاً من إبرام سلطان العبّاسيّة قبل سلطان أهل البيت عليهم السلام . (ثمّ قال: إنّ فلان بن فلان) خبره محذوف، أي يحفظون، أو يملكون، أو نحو ذلك. (حتّى بلغ السابع من ولد فلان). لعلّ المقصود أنّه عليه السلام عدَّ سبعة من ولد عبّاس بأسمائهم وأسماء آبائهم حتّى بلغ سابعهم، وبيّن أنّ ملك هؤلاء قبل ملكنا وقيام ائمّتنا، فكيف يمكننا الخروج ولم ينقض ملك هؤلاء بعدُ. وقيل: إنّما لم يذكر البواقي؛ لأنّ المقصود بيان أنّ هذا الزمان ليس زمان ظهور دولة الحقّ، وذكر هذا القدر كافٍ في بيانه، وربما يتوهّم أنّ الابتداء في العدّ من آخرهم وهو المستعصم إلى الأوّل وهو السفّاح، لكن يندفع بأنّ الأوّل ليس هو السابع من ولد عبّاس، بل هو رابعهم، كما مرَّ مرارا. [٣] وقيل: يبعد أن يُراد بقوله: إنّ فلان بن فلان الصاحب عليه السلام ، وبيان نسبه إلى نفسه المقدّسة، وأنّه الذي يُظهر دين الحقّ، ويعود إليه الخلافة، وإن كان هذا أنسب بقوله: (قلت: فما العلامة فيما بيننا وبينك) [٤] أي علامة خروجكم وقيام قائمكم وظهور دولتكم.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٨٩.[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٩١ (زول).[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٨٩ مع اختلاف في اللفظ.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٨٩.