البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٩٤
(فقال: ليس لكتابك جواب، اُخرج عنّا). الخطاب في الموضعين لرسول أبي مسلم. واعلم أنّ أبا مسلم كان واليا في خراسان من قِبل إبراهيم بن عبداللّه بن محمّد بن علي بن عبداللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب الملقّب بالإمام، فلمّا أمر مروان الحمار بقتل إبراهيم، وفرّ أخواه السفّاح والدوانيقي إلى الكوفة، وتوجّه أبو مسلم وعساكره إليها، أرسل إلى المدينة رسولاً وكتب ثلاث مكاتيب إحداها إلى جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، واستدعاه قبول أمر الخلافة، واُخرى إلى عبداللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ عليه السلام ، واُخرى إلى عمر بن عليّ بن عليّ بن الحسين عليه السلام . وأمّا الصادق عليه السلام فأحرق كتابه قبل أن يطالعه، وأمّا عبداللّه بن الحسن وعمر بن علي فإنّهما شاروا معه عليه السلام في ذلك، فلم يشر إليهما ولم يرخّص لهما، فلمّا يأس الرسول رجع إلى الكوفة وكان قبل وصوله إليها انعقدت بيعة أهل خراسان واُمراءهم مع السفّاح، وكان من أمرهم ما كان. (فجعلنا يسارّ بعضنا بعضا). يُقال: جعل يفعل كذا، أي أقبل وأخذ. والمسارّة: المناجاة. قيل: الظاهر أنّ مسارّتهم كان اعتراضا عليه عليه السلام بأنّه لِمَ لم يقبل ذلك لحرصهم على ظهور دين الحقّ واستعجالهم فيه. [١] (فقال: أيّ شيء تسارّون). الظاهر أنّ الاستفهام للتوبيخ والتقريع، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : (يا فضل، إنّ اللّه ـ عزَّ ذكره ـ لا يعجل لعجلة العباد). في القاموس: «العجل والعجلة ـ محرّكتين ـ : السرعة، وفعلهما كعلم» [٢] ؛ يعني أنّ اللّه تعالى لا يقدّم لاستعجال العباد ما حكم بتأخيره حتما. (ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك) أي ذهابه واستحالته. (لم ينقض أجله). الأجل ـ محرّكة ـ : مدّة الشيء.
[١] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٨٢.[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٢ (عجل) مع التلخيص والتصرّف.