البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٧
ويظهر من أخبار الأئمّة الأطهار أنّ الروح ليس من جنس الملائكة، بل هو مخلوقٌ آخر كان مع الأنبياء يحدّثهم ويسدّدهم. وقيل: خصّص عيسى عليه السلام بالذِّكر؛ لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، وجعل معجزاته سبب تفضّله؛ لأنّه آيات واضحة، ومعجزات عظيمة، لم يستجمعها غيره. [١] «وَلَوْ شَاءَ اللّه ُ» أن يهدي الناس جميعا جبرا، ويلزمهم الإيمان قهرا، ويمنعهم الضلالة والغواية كرها. «مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ» أي بعد الرسل. وقيل: المراد بالاقتتال هنا الاختلاف. [٢] «مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ» ؛ لكونهم حينئذٍ مجبورين على الإيمان والثبات عليه، ولا يتمكّنون من الارتداد والاختلاف. «وَلكِنْ اخْتَلَفُوا» باختيارهم؛ لعدم تعلّق المشيّة الإجباريّة بعدم الاختلاف. ثمّ أشار سبحانه إلى تفصّل ذلك الآيات بقوله: «فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ» . أي ثبت على الإيمان بتوفيقه تعالى. «وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ» وارتدّ عن الدِّين بخذلانه. «وَلَوْ شَاءَ اللّه ُ مَا اقْتَتَلُوا» . قال البيضاوي: «كرّره للتأكيد». [٣] «وَلَكِنَّ اللّه َ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ» [٤] فيوفّق من يشاء فضلاً، ويخذل مَنْ يشاء عدلاً، ولا يفعل ما ذكر من الجبر على الإيمان والثبات عليه، ولكن يفعل ما يريد من إقدارهم عليه وعلى ضدّه تحقيقا لمعنى التكليف. (وفي هذا ما يستدلّ به). قال بعض الأفاضل: يمكن الاستدلال بها من وجوه: الأوّل: إنّ ضمير الجمع في قوله تعالى: «مِنْ بَعْدِهِمْ» راجع إلى الرسل، فيدلّ بعمومه
[١] تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٥٥٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٢] ذهب إليه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٧٧.[٣] تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٥٥٠.[٤] .البقرة (٢): ٢٥٣.