البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٦
الناس وجعل الرسول صلى الله عليه و آله يدعو: أين عباد اللّه ؟ فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحَمَوهُ حتّى كشفوا عنه المشركين وتفرّق الباقون. وقال بعضهم: ليت ابن اُبيّ يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان. وقال اُناس من المنافقين: لو كان نبيّا لما قُتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم. فقال أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك: يا قوم، إن كان قُتل محمّد، فإنّ ربّ محمّد حيٌّ لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعده؟ فقاتلوا على ما قاتل عليه. ثمّ قال: اللَّهُمَّ إنّي أعتذرُ إليك ممّا يقولون، وأبرأُ منه! وشدَّ بسيفه، فقاتل حتّى قُتِل، فنزلت. ولا يخفى أنّه صريح فيما قلناه، وقد اُجيب عنه أيضا بأنّ النهي عن الشيء يستلزم إمكان وقوعه في نفس الأمر، وهم يزعمون أنّ وقوعه ممتنع بالغير؛ لأنّه تعالى حفظهم عنه. ثمّ إنّه عليه السلام لم يتعرّض للجواب؛ إمّا لظهوره، أو لأنّ الخصم مكابر متعنّت، وعدل في الاستدلال بما هو أوضح منه. (فقال: أوليس قد أخبر اللّه ـ عزّ وجلّ ـ عن الذين من قبلهم من الاُمم) كاليهود والنصارى ومن يحذو حذوهما. (أنّهم قد اختلفوا) في أمر الدِّين. (من بعدما جاءتهم البيّنات) أي الآيات الواضحات، والمعجزات الباهرات، الدالّة على الحقّ، الفارقة بينه وبين الباطل. (حيث قال) في سورة البقرة: «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّه ُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ» . أي قوّيناه، من الأيد، بمعنى القوّة. «بِرُوحِ الْقُدُسِ» . قال البيضاوي: أي الروح المقدّسة، كقولك: حاتم الجود، ورجل صدق أراد به جبرئيل. وقيل: روح عيسى، ووصفها به؛ لطهارته عن مسّ الشيطان، أو لكرامته على اللّه ، ولذلك أضافها إلى نفسه. أو لأنّه لم تضمّنه الأصلاب والأرحام الطوامث، أو الإنجيل، أو اسم اللّه الأعظم الذي كان يُحيي به الموتى، انتهى. {-٧-}
[١] . فاطر (٣٥): ٢٤.[٢] الصحاح، ج ٦، ص ٢٣٣٠ (خلا).[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤٢٥ (خلو).[٤] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٩٨ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٥] اُنظر: تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٩٨.[٦] اُنظر: الكشّاف، ج ١، ص ٤٦٧؛ مجمع البيان، ج ٢، ص ٤٠٣ ـ ٤٠٦.[٧] تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٣٥٧ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٨] تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٥٥٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٩] ذهب إليه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٧٧.[١٠] تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٥٥٠.[١١] .البقرة (٢): ٢٥٣.[١٢] . الأحزاب (٣٣): ٢٦.[١٣] كفاية الأثر، ص ١٥؛ مناقب آل أبي طالب، ج ١، ص ٢٥٨ و فيهما: «كائن» بدل «يكون».