البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٢
يعني غلبتها فارس. الظاهر كون «غَلَبَت» بصيغة الفعل، و«فارس» بالرفع على الفاعليّة، فيكون قوله تعالى: «غُلِبَتِ الرُّومُ» على البناء للمفعول، ويحتمل بعيدا كون غلبتها بصيغة المصدر، وإضافتها إلى الضمير إضافة إلى المفعول، أو إلى الفاعل، وكون «غلبت» في الآية على البناء للفاعل. (فِي أَدْنَى الْأَرْضِ و هي الشامات و[ما] حولها)؛ فإنّها أدنى الأرض من العرب. قال الفيروزآبادي في المهموز العين: الشأم بلاد عن مشأمة القبلة، وسمّيت لذلك. أو لأنّ قوما من بني كنعان تشاءموا إليها، أي تياسروا. أو سمّي بسأم بن نوح؛ فإنّه بالشين في السريانيّة. أو لأنّ أرضها شامات بيض وحمر وسود، وعلى هذا لا تهمز، وقد تذكّر. انتهى. [١] والظاهر أنّ قوله عليه السلام : (يعني وفارس) تفسير لضمير «هم» في الآية. «مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ» الروم. قال الجوهري: غلبه غَلْبا وغلبة وغَلَبا أيضا، قال اللّه تعالى: «وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ» وهو من مصادر المضموم العين مثل الطلب. قال الفرّاء: هذا يحتمل أن يكون غلبة، فحذفت الهاء عند الإضافة، كما قال الشاعر: وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا، أراد عدة الأمر، فحذف الهاء عند الإضافة. [٢] «سَيَغْلِبُونَ» على البناء للمفعول، بقرينة قوله عليه السلام : (يعني يغلبهم المسلمون)، ويظهر منه أنّه كان في قراءتهم عليهم السلام : «غلبت» و«سيغلبون» على البناء للمفعول في كليهما، وأنّ إضافة «غلبهم» إضافة المصدر إلى فاعله. «فِي بِضْعِ سِنِينَ» . في القاموس: البضع ـ بالكسر و ـ بفتح ـ : ما بين الثلاث إلى التسع، أو إلى الخمس، أو ما بين الواحد إلى الأربعة، أو من أربع إلى تسع، أو هو سبع، وإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع. [٣]
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٣٤ (شأم).[٢] الصحاح، ج ١، ص ١٩٥ (غلب) مع التلخيص.[٣] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥ (بضع) مع التلخيص.