البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧١
وروى عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: بعث اللّه إلى كسرى ملكا وقت الهاجرة وقال: يا كسرى، تسلم أو أكسر هذه العصا، فقال: بهل بهل، فانصرف عنه، فدعا حُرّاسه وقال: من أدخل هذا الرجل عليَّ؟ فقالوا: ما رأيناه. ثمّ أتاه في العام المقبل ووقته فكان كما كان أوّلاً، ثمّ أتاه في العام الثالث فقال: تسلم أو أكسر هذه العصا؟ فقال: بهل بهل. فكسر العصا، ثمّ خرج، فلم يلبث أن وثب عليه ابنه فقتله، انتهى. [١] ثمّ اعلم أنّ المشهور بين أهل السِّير أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أرسل ستّ مكاتيب إلى ستّة ملوك يدعوهم إلى الإسلام، وذلك في سنة ستّ من الهجرة؛ اثنتان منها إلى كسرى وقيصر ـ كما مرّ ـ وكتابا إلى النجاشي ملك الحبشة بيد عمرو بن اُميّة الصميري، وكتابا إلى مقوقس حاكم إسكندريّة بيد حاطب بن أبي بلتعة، وكتابا إلى حارث بن أبي شمر الغسّاني ملك الشام بيد شجاع بن وهب الأسدي، وكتابا إلى موزة بن علا الحنفي والي اليمامة بيد سليط بن عمرو، وزاد بعضهم مكاتبة اُخرى إلى منذر بن الساوي ملك بحرين بيد علاء الحضرمي، ولم يؤمن من هؤلاء ظاهرا إلّا النجاشي ومنذر. (وكان المسلمون يهوون) أي يحبّون. يُقال: هويه ـ كرضيه ـ هوى، أي أحبّه. (أن يغلب ملك الروم ملك فارس) أي يصير ملك الروم غالبا، وملك فارس مغلوبا. (وكانوا) أي المسلمون. (لناحيته) أي لجانب ملك الروم. (أرجى منهم لملك فارس). ولعلّ المراد أنّ رجاءهم لقبول الإسلام من ناحية ملك الروم ومن جهته. (فأنزل اللّه ـ عزّ وجلّ ـ بذلك) أي بما مرّ من قوله: «وكان ملك فارس يومئذٍ». (كتابا قرآنا)؛ يحتمل كون «قرآنا» صفة «كتابا»، أي كتابا مقروءا، أو يحتمل كونه بدلاً منه. قال الجوهري: قرأت الشيء: جمعته، وضممت بعضه إلى بعض. وقرأت الكتاب قراءة وقرآنا، ومنه سمّي القرآن. وقال أبو عبيدة: سمّي القرآن؛ لأنّه يجمع السُوَر فيضمّها. [٢] «ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» .
[١] رواه ابن شهر آشوب في المناقب، ج ١، ص ٢٥.[٢] الصحاح، ج ١، ص ٦٥ (قرأ) مع التلخيص.