البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٩
قال: فكيف حربكم وحربه؟ قلت: ذو سجال مرّة له ومرّة عليه. قال: هذه آية النبوّة. قال: فما يأمركم؟ قلت: يأمرنا أن نعبداللّه وحده ولا نُشرك به شيئا، وينهانا عمّا كان يعبدُ آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف والصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد. قال: هذه صفة نبيّ، وقد كنتُ أعلم أنّه يخرج لم أظنّ أنّه منكم، فإنّه يوشك أن يملك ما تحت قدميّ هاتين، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشّمت لقاءه، ولو كنتُ عنده لقبّلت قدميه، وأنّ النصارى اجتمعوا على الاُسقف ليقتلوه. فقال: اذهب إلى صاحبك، فاقرأ عليه سلامي، وأخبره أنّي أشهدُ أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ النصارى أنكروا ذلك عليَّ. ثمّ خرج إليهم، فقتلوه. [١] قال: وروي أنّ هرقل بعث رجلاً من غسّان وأمره أن يأتيه بخبر محمّد وقال: احفظ لي من أمره ثلاثة؛ اُنظر على أيّ شيء تجده جالسا، ومَن على يمينه، فإن استطعت أن تنظر إلى خاتم النبوّة فافعل. فخرج الغسّاني حتّى أتى النبيّ صلى الله عليه و آله فوجده جالسا على الأرض، ووجد عليّ بن أبي طالب عليه السلام على يمينه، وجعل رجليه في ماء يفور، فقال: مَن هذا على يمينه؟ قيل: ابن عمّه. فكتب ذلك، ونسى الغسّاني الثالثة، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله : تعال، فانظر إلى ما أمرك به صاحبك. فنظر إلى خاتم النبوّة، فانصرف الرجل إلى هرقل، ثمّ قال: ما صنعت؟ قال: وجدته جالسا على الأرض، والماء تفور تحت قدميه، ووجدتُ عليّا ابن عمّه على يمينه، ونسيت ما قلت لي في الخاتم، فدعاني فقال: هلمّ إلى ما أمرك به صاحبك، فنظرت إلى خاتم النبوّة. فقال هرقل: هذا الذي بشّر به عيسى بن مريم، إنّه يركب البعير، فاتّبعوه وصدّقوه.
[١] تفسير البيضاوي، ج ٤، ص ٣٢٧ مع التلخيص.[٢] اُنظر: تفسير البغوي، ج ٣، ص ٤٧٥ و ٤٧٦.[٣] اُنظر: الطبقات الكبرى، ج ١، ص ٢٥٩.[٤] راجع: الخرائج والجرائح، ج ١، ص ١٣١، ح ٢١٧.[٥] راجع: الخرائج والجرائح، ج ١، ص ١٠٤، ح ١٦٩.[٦] في المصدر: «لابن المهدي».[٧] مناقب آل أبي طالب، ج ١، ص ٧٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٨] رواه ابن شهر آشوب في المناقب، ج ١، ص ٢٥.[٩] الصحاح، ج ١، ص ٦٥ (قرأ) مع التلخيص.[١٠] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٣٤ (شأم).[١١] الصحاح، ج ١، ص ١٩٥ (غلب) مع التلخيص.[١٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥ (بضع) مع التلخيص.[١٣] راجع: التبيان، ج ٨، ص ٢٢٧؛ الكشّاف، ج ٣، ص ٢١٣؛ مجمع البيان، ج ٨، ص ٤٢.[١٤] حكاه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٧٦ عن البعض.[١٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٧٧ مع اختلاف يسير في اللفظ.