البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٧
بكتابٍ واحد، فردّ المُلك إلى أخيه، وكتب شهريراز إلى قيصر ملك الروم: إنّ لي إليك حاجة، لا تحملها البُردُ، ولا تبلغهما الصُحُف، فالقني في خمسين روميّا؛ فإنّي ألقاك في خمسين فارسيّا. فالتقيا في قبّة ديباج ضُربت لهما، ومع كلّ واحد منهما سكّين، فدَعَيا بترجمان بينهما، فقال شهريراز: إنّ الذين خرّبوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا، وإنّ كسرى حسدنا وأراد أن أقتل أخي، فأبيت، ثمّ أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعا، فنحن نقاتله معك. قال: قد أصبتما، ثمّ أشار أحدهما إلى صاحبه أنّ السرّ إذا جاوز اثنين فشا، فقتلا الترجمان معا بسكّينهما، فأديلت الروم عند ذلك [على فارس]، فاتّبعوهم، فقتلوهم، فمات كسرى، وجاء الخبر إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم الحديبيّة، ففرح من معه بذلك. [١] (قال: فقال أبا عبيدة، إنّ لهذا) أي لهذه الآية، والتذكير باعتبار القول. (تأويلاً) أي تفسيرا ومرجعا. (لا يعلمه إلّا اللّه والراسخون في العلم) أي الذين تثبّتوا وتمكّنوا فيه، يُقال: رسخ الشيء ـ كمنع ـ رسوخا، أي ثبت، واستحكم. وقوله عليه السلام : (من آل محمّد صلى الله عليه و آله ) بيان للراسخين في العلم. ثمّ أراد عليه السلام أن يبيّن تأويله على وفق تنزيله بقوله: (إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمّا هاجر إلى المدينة) من مكّة (وأظهر الإسلام). في بعض النسخ: «وظهر» بدون الألف. (كتب إلى ملك الروم) وكان اسمه: هرقل، وزان بِسجلَ وزبرج. (كتابا، وبعث به)؛ الباء للتعدية. (مع رسول) وكان اسمه: دحية بن خليفة الكلبي. (يدعوه) أي يدعو رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، أو ذلك الرسول ملك الروم. (إلى الإسلام). روي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمّا بعث دحية الكلبي أمره أن يأتي حاكم بُصرى، ويسأل منه أن
[١] تفسير البيضاوي، ج ٤، ص ٣٢٧ مع التلخيص.[٢] اُنظر: تفسير البغوي، ج ٣، ص ٤٧٥ و ٤٧٦.[٣] اُنظر: الطبقات الكبرى، ج ١، ص ٢٥٩.[٤] راجع: الخرائج والجرائح، ج ١، ص ١٣١، ح ٢١٧.[٥] راجع: الخرائج والجرائح، ج ١، ص ١٠٤، ح ١٦٩.[٦] في المصدر: «لابن المهدي».[٧] مناقب آل أبي طالب، ج ١، ص ٧٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٨] رواه ابن شهر آشوب في المناقب، ج ١، ص ٢٥.[٩] الصحاح، ج ١، ص ٦٥ (قرأ) مع التلخيص.[١٠] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٣٤ (شأم).[١١] الصحاح، ج ١، ص ١٩٥ (غلب) مع التلخيص.[١٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥ (بضع) مع التلخيص.[١٣] راجع: التبيان، ج ٨، ص ٢٢٧؛ الكشّاف، ج ٣، ص ٢١٣؛ مجمع البيان، ج ٨، ص ٤٢.[١٤] حكاه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٧٦ عن البعض.[١٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٧٧ مع اختلاف يسير في اللفظ.