البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٦
والمسلمون سيغلبوهم، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم، وعلى هذا تكون إضافة الغَلَب إلى الفاعل. «للّه ِِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ» ؛ من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين، أي له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون، ليس شيء منهما إلّا بقضائه. وقرئ: «من قبلٍ ومن بعدٍ» من غير تقدير مضاف إليه، كأنّه قيل: قبلاً وبعدا، أي أوّلاً وآخرا. «وَيَوْمَئِذٍ» يوم يغلب الروم. «يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللّه ِ» من له كتاب على من لا كتاب له، لما فيه من انقلاب التفّاؤل وظهور صدقهم فيما أخبروا به المشركين، وغلبتهم في رهانهم، وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم. وقيل: بنصر اللّه المؤمنين بإظهار صدقهم، أو بأن وَلَى بعض أعدائهم بعضا حتّى تفانوا. «يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ» ؛ فينصر هؤلاء مرّة وهؤلاء اُخرى. [١] انتهى كلام البيضاوي. وروي عن البغوي أنّه قال: كان سبب غلبة الروم فارس ـ على ما قال عكرمة ـ : أنّ شهريراز رئيس كسرى بعدما غلبت الروم لم يزل ليطأهم، ويخرّب مدائنهم، حتّى بلغ الخليج، فبينما أخوه فرخان جالس ذات يوم يشرب قال فرخان لأصحابه: لقد رأيت كأنّي جالس على سرير كسرى فبلغت كلمته كسرى فكتب إلى شهريار: إذا أتاك كتابي فابعث إليَّ برأس فرخان، فكتب إليه: أيّها الملك إنّك لن تجد مثل فرخان إنّ له قوّةً وصوتا في العَدْو فلا تغفل، فكتب إليه أنّ في رجال فارس أعلى منه، فعجِّل عليَّ برأسه، فراجعه، فغضب كسرى ولم يجبه، وبعث بريدا إلى أهل فارس إنّي قد نزعت عنكم شهريراز واستعملت عليكم فرخان، ثمّ دفع إلى البريد صحيفة صغيرة وأمره فيها بقتل شهريراز، فقال: إذا ولّى فرخان الملك فأعطه، فلمّا قرأ شهريراز الكتاب قال: سمعا وطاعة، ونزل عن سريره وجلس فرخان ورفع إليه الصحيفة، فقال: ايتوني بشهريراز، فقدّمه ليضرب عنقه. فقال: لا تعجل، وأعطاه ثلاث صحائف، وقال: كلّ هذا رجعت فيك كسرى، وأنت تريد أن تقتلني
[١] تفسير البيضاوي، ج ٤، ص ٣٢٧ مع التلخيص.[٢] اُنظر: تفسير البغوي، ج ٣، ص ٤٧٥ و ٤٧٦.[٣] اُنظر: الطبقات الكبرى، ج ١، ص ٢٥٩.[٤] راجع: الخرائج والجرائح، ج ١، ص ١٣١، ح ٢١٧.[٥] راجع: الخرائج والجرائح، ج ١، ص ١٠٤، ح ١٦٩.[٦] في المصدر: «لابن المهدي».[٧] مناقب آل أبي طالب، ج ١، ص ٧٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٨] رواه ابن شهر آشوب في المناقب، ج ١، ص ٢٥.[٩] الصحاح، ج ١، ص ٦٥ (قرأ) مع التلخيص.[١٠] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٣٤ (شأم).[١١] الصحاح، ج ١، ص ١٩٥ (غلب) مع التلخيص.[١٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥ (بضع) مع التلخيص.[١٣] راجع: التبيان، ج ٨، ص ٢٢٧؛ الكشّاف، ج ٣، ص ٢١٣؛ مجمع البيان، ج ٨، ص ٤٢.[١٤] حكاه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٧٦ عن البعض.[١٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٧٧ مع اختلاف يسير في اللفظ.