البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٤
(واللّه لو ضربت) على صيغة المتكلّم. (خيشوم محبّينا) كناية عن غاية الإيذاء. قال الجوهري: «الخيشوم: أقصى الأنف». [١] (ما أبغضونا، وواللّه لو أدنيت) أي قرّبتُ وأكرمت. (إليّ) بتشديد الياء. (مبغضينا وحثوت لهم من المال ما أحبّونا). الحثو: إهالة التراب وتفريقها، والإعطاء باليسير. والظاهر أنّ المراد به هنا تكثير الإعطاء.
متن الحديث السادس والتسعين والثلاثمائة
.ابْنُ مَحْبُوبٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ ، عَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ : «ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِى أَدْنَى الْأَرْضِ» [٢] ؟ قَالَ : فَقَالَ : «يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، إِنَّ لِهذَا تَأْوِيلًا لَا يَعْلَمُهُ إِلَا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَظْهَرَ [٣] الْاءِسْلَامَ ، كَتَبَ إِلى مَلِكِ الرُّومِ كِتَابا ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ يَدْعُوهُ إِلَى الْاءِسْلَامِ ، وَكَتَبَ إِلى مَلِكِ فَارِسَ كِتَابا يَدْعُوهُ إِلَى الْاءِسْلَامِ ، وَبَعَثَهُ إِلَيْهِ مَعَ رَسُولِهِ [٤] ، فَأَمَّا مَلِكُ الرُّومِ ، فَعَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَأَكْرَمَ رَسُولَهُ ، وَأَمَّا مَلِكُ [٥] فَارِسَ ، فَإِنَّهُ اسْتَخَفَّ بِكِتَابِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَمَزَّقَهُ وَاسْتَخَفَّ بِرَسُولِهِ ، وَكَانَ مَلِكُ فَارِسَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ مَلِكَ الرُّومِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَهْوَوْنَ أَنْ يَغْلِبَ مَلِكُ الرُّومِ مَلِكَ فَارِسَ ، وَكَانُوا لِنَاحِيَتِهِ أَرْجى مِنْهُمْ لِمَلِكِ فَارِسَ ، فَلَمَّا غَلَبَ مَلِكُ فَارِسَ مَلِكَ الرُّومِ ، كَرِهَ ذلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَاغْتَمُّوا بِهِ ، فَأَنْزَلَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بِذلِكَ كِتَابا قُرْآنا «الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِى أَدْنَى الْأَرْضِ» يَعْنِي غَلَبَتْهَا فَارِسُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهِيَ الشَّامَاتُ وَمَا حَوْلَهَا ، «وَهُمْ» يَعْنِي وَفَارِسُ «مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ» الرُّومَ «سَيَغْلِبُونَ» يَعْنِي يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ «فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» [٦] عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَمَّا غَزَا الْمُسْلِمُونَ فَارِسَ وَافْتَتَحُوهَا ، فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنَصْرِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ» .
[١] الصحاح، ج ٥، ص ١٩١٢ (خشم).[٢] الروم (٣٠): ١ ـ ٣.[٣] في بعض نسخ الكافي والوافي: «وظهر».[٤] في بعض نسخ الكافي: «رسول».[٥] في بعض نسخ الكافي: «لملك».[٦] الروم (٣٠): ١ ـ ٥.