البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٣
إنّهم كانوا قصّارين يحوّرون الثياب، أي يبيّضونها. ومنه: الخبز الحواري، للذي نُخِلَ مرّةً بعد اُخرى. قال الأزهري: الحواريّون، خلصاء الأنبياء، وتأويله الذين اُخلِصوا ونُقّوا من كلّ عيب. [١] وفي القاموس: «شيعة الرجل ـ بالكسر ـ : أتباعه وأنصاره». [٢] (وإنّما قال عيسى للحواريّين: «مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ» ). قال البيضاوي: أي ملتجأ إلى اللّه ، أو ذاهبا، أو راغبا إليه. ويجوز أن يتعلّق الجار بأنصاري متضمّنا معنى الإضافة؛ أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه في نصري. وقيل: إلى هاهنا بمعنى مع، أو في، أو اللّام. [٣] (قال الحواريّون). حواري الرجل: خاصّته، من الحور، وهو البياض الخالص، سمّي به أصحاب عيسى عليه السلام ؛ لخلوص نيّتهم ونقاء سريرتهم. وقيل: كانوا ملوكا يلبسون البيض استنصربهم عيسى من اليهود. وقيل: قصّارون يحوّرون الثياب، أي يبيّضونها. [٤] (نحن أنصار اللّه ) أي أنصار دينه. (فلا واللّه ، ما نصروه من اليهود) أي ما نصر الحواريّون عيسى، وما دفعوا عنه شرّ اليهود. (ولا قاتلوهم دونه) أي ولا قاتل الحواريّون اليهود عند عيسى عليه السلام وتحت رايته. ودون من الظروف يكون بمعنى أمام، ووراء، ونقيض الفوق. (وشيعتنا واللّه لم يزالوا) إلى قوله: (يحرقون) على بناء المفعول. قال الفيروزآبادي: «حرقه بالنار يحرقه وأحرقه وحرّقه بمعنى، فاحترق وتحرّق». [٥] (ويعذّبون) من الأعداء. (ويشرّدون في البلدان). التشريد: الطرد، والتفريق. وأشرده: جعله شريدا، أي طريدا.
[١] النهاية، ج ١، ص ٤٥٨ (حور) مع التلخيص و اختلاف في اللفظ.[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٤٧ (شيع).[٣] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٤٤ مع اختلاف في اللفظ.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٤٤ معع التلخيص.[٥] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٢٠ (حرق).