البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٢
ويحتمل أن يكون قوله: (من موالينا) خبرا آخر للمبتدأ، ويحتمل كونه حالاً عن فاعل «تدين». قوله (منّا) عطف عليه، وكذا قوله: (وإلينا). ولعلّ المراد: إنّك خُلِقْتَ من طينتنا، ومرجعك ومعادك إلينا في النسب الواقعي والحسب الحقيقي، أو في الدُّنيا والآخرة.
متن الحديث الخامس والتسعين والثلاثمائة
.حَدَّثَنَا ابْنُ مَحْبُوبٍ [١] ، عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «إِنَّ حَوَارِيَّ عِيسى عليه السلام كَانُوا شِيعَتَهُ ، وَإِنَّ شِيعَتَنَا حَوَارِيُّونَا ، وَمَا كَانَ حَوَارِيُّ عِيسى بِأَطْوَعَ لَهُ مِنْ حَوَارِيِّنَا لَنَا ، وَإِنَّمَا قَالَ عِيسى عليه السلام لِلْحَوَارِيِّينَ : «مَنْ أَنْصارِى إِلَى اللّهِ» [٢] ؟ قالَ الْحَوارِيُّونَ : نَحْنُ أَنْصارُ اللّهِ ، فَلَا وَاللّهِ مَا نَصَرُوهُ مِنَ الْيَهُودِ ، وَلَا قَاتَلُوهُمْ دُونَهُ ، وَشِيعَتُنَا وَاللّهِ لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ اللّهُ ـ عَزَّ ذِكْرُهُ ـ رَسُولَهُ [٣] صلى الله عليه و آله يَنْصُرُونَّا ، وَيُقَاتِلُونَ دُونَنَا ، وَيُحْرَقُونَ وَيُعَذَّبُونَ ، وَيُشَرَّدُونَ فِي الْبُلْدَانِ ، جَزَاهُمُ اللّهُ عَنَّا خَيْرا ، وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : وَاللّهِ لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ مُحِبِّينَا بِالسَّيْفِ مَا أَبْغَضُونَا ، وَ وَاللّهِ لَوْ أَدْنَيْتُ إِلى مُبْغِضِينَا وَحَثَوْتُ لَهُمْ مِنَ الْمَالِ مَا أَحَبُّونَا» .
شرح
السند حسن؛ إذ قوله: (حدّثنا) القائل به أحمد بن محمّد وسهل بن زياد، كما يظهر من السند السابق، وأبو يحيى ممدوح. قوله: (إنّ حواري عيسى عليه السلام كانوا شيعته). قال في النهاية: فيه: حواريّ من اُمّتي، أي خاصّتي من أصحابي وناصريّ. ومنه الحواريّون أصحاب عيسى عليه السلام ، أي خلصاؤه وأنصاره، وأصله من التحوير: التبييض. وقيل:
[١] آل عمران (٣): ٥٢؛ الصفّ (٦١): ١٤.[٢] في بعض نسخ الكافي: «رسول اللّه ».