البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦
(قال: ليس في حرام شفاء). ظاهره منع التداوي بالمحرم مطلقا أكلاً وشربا وطلاءً وضمادا واستحالاً، مفردا أو مركّبا، اختيارا أو اضطرارا. ويؤيّده كثير من الأخبار، منها ما روي: «أنّ اللّه تعالى لم يجعل في شيء ممّا حرّم اللّه دواء ولا شفاء». [١] و«أنّ من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللّه بميل من نار». [٢] ولكن مذهب كثير من الأصحاب جوازه اضطرارا، وحملوا أخبار المنع على الاختيار، وحملها بعضهم على طلب الصحّة لا طلب السلامة من التلف. وقيل: الرواية دلّت على أنّه ليس فيما اتّصف بالحرمة شفاء، والحرام عند الضرورة وكونه دواء ليس بحرام، بل هو حينئذٍ حلال. [٣] وهذا القول مع كون قائله غير معلوم بعيد جدّا؛ لأنّ الأخبار صريحة في منع استعماله للتداوي. وقال العلّامة في كتاب الإرشاد: يباح للمضطرّ، وهو خائف التلف لو لم يتناول، أو المرض، أو عسر علاجه، أو الضعف عن مصاحبة الرفقة مع خوف العطب عند التخلّف، أو من الركوب المؤدّي إلى الهلاك، تناول كلّ المحرّمات إلّا الباغي، وهو الخارج على الإمام والعادي، وهو قاطع الطريق. ثمّ قال: ولا يجوز التداوي بشيء من الأنبذة ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر، أكلاً وشربا، ويجوز عند الضرورة التداوي به للعين. [٤] أقول: كان كلامه الأخير استثناء عن الأوّل. وقال بعض الأفاضل: الظاهر أنّ كلامه الثاني لكونه دالّاً على عدم جواز استعماله أكلاً وشربا عند
[١] لم نعثر على مصدره، و نقله أيضا المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه، ج ١٢، ص ٢٥٢.[٢] الكافي، ج ٦، ص ٤١٤، ح ٧؛ الفقيه، ج ٣، ص ٥٧٠، ح ٤٩٤٧؛ التهذيب، ج ٩، ص ١١٤، ح ٤٩٢؛ ثواب الأعمال، ص ٢٤٣.[٣] نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٥٣.[٤] إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١١٤.