البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٧
قال المفسّرون: الضمير عائد إلى الوعد بمعنى الموعود في قوله تعالى: «وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ» . [١] وقيل: يظهر من تفسيره عليه السلام أنّه راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام . [٢] أقول: لا يبعد إرجاع الضمير بهذا التفسير أيضا إلى الوعد، كما يقتضيه سياق الآية، ويكون الوعد عبارة عن رفعة درجة أمير المؤمنين عليه السلام وقُرب منزلته يوم القيامة مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله . «زُلْفَةً» أي ذا زُلفة وقُرب. أو الحمل على سبيل المبالغة. وفي القاموس: «الزلفة ـ بالضمّ ـ : القُربة، والمنزلة». [٣] «سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» في القاموس: «سآءه سَوْءا وسُوءا وسُوءةً ومساءة: فعل به ما يكره. وسآء سواء، كسحاب: قبح» [٤] انتهى. أي ساءت رؤية تلك المنزلة وجوه معانديه ومُنكريه عليه السلام ، وبانَ عليها الكآبة وسوء الحال. (فيقول) أي رسول اللّه صلى الله عليه و آله : (يا جعفر، ويا حمزة، اذهبا واشهدا له) أي لنوح عليه السلام (أنّه قد بلّغ). يظهر منه بعض تأويلات ما ورد في الآيات والأخبار من أنّ هذه الاُمّة شهداء على الخلق.
متن الحديث الثاني والتسعين والثلاثمائة
.حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقْسِمُ لَحَظَاتِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ : يَنْظُرُ إِلى ذَا وَيَنْظُرُ إِلى ذَا بِالسَّوِيَّةِ» .
[١] . يونس (١٠): ٤٨. وانظر: الكشّاف، ج ٤، ص ١٣٩؛ تفسير الرازي، ج ٣٠، ص ٧٤؛ تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٣٦٦.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣١٢ مع اختلاف في اللفظ.[٣] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٤٩ (زلف) مع التلخيص.[٤] القاموس المحيط، ج ١، ص ١٨ (سوء).