البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٢
ياء عليه مع لام التعريف وقطع همزته وقيل: أصله «يا اللّه آمنّا بخير» فخفّف بحذف حرف النداء ومتعلّقات الفعل وهمزته. «مَالِكَ الْمُلْكِ» تتصرّف فيما يمكن التصرّف فيه تصرّف الملّاك فيما يملكون، وهو نداء ثان عند سيبويه؛ فإنّ الميم عنده تمنع الوصفيّة. «تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ» ؛ تُعطي منه ما تشاء مَن تشاء وتستردّ، فالملك الأوّل عامّ والآخران بعضان منه. وقيل: المراد بالملك النبوّة، ونزعها نقلها من قومٍ إلى قوم. «وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ» في الدُّنيا أو الآخرة، أو فيهما، بالنصر والإدبار والتوفيق والخذلان، انتهى. [١] (أليس قد آتى اللّه ـ عزّ وجلّ ـ بني اُميّة المُلك). «آتى» بمدّ الألف من الإيتاء. وغرض السائل تقرير المنفي لزعمه أنّه من قِبل اللّه تعالى ورضائه. فردّه عليه السلام : وقال: (ليس حيث تذهب)، ودفع شبهته بقوله: (إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ آتانا الملك، وأخذته بنو اُميّة). وحاصل الجواب: تقرير النفي والتنبيه على أنّ المراد بالمُلك النبوّة والإمامة والرئاسة العامّة، وعلى أنّ ذلك حقٌّ لهم عليهم السلام بأمر اللّه تعالى وحكمه، وإنّما أخذته بنو اُميّة منهم غصبا وعدوانا وظلما. واعلم أنّه اختلف في أنّ المراد بالملك في الآية هل هو السلطنة الحقّة الواقعيّة كالنبوّة والإمامة، أو الأعمّ منها ومن الرئاسات الباطلة كرئاسة ملوك الجور وخلفاء الضلالة، أو الأعمّ منهما ومن ملك العلم والدِّين والعقل والصحّة والأمن والأخلاق المحمودة وملك القدرة والقوّة وملك الأموال والأولاد وملك محبّة القلوب وما أشبه ذلك. فذهب قوم إلى الأوّل، كما يدلّ عليه هذا الخبر؛ لأنّه عليه السلام بيّن أنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ إنّما أعطى الملك وملّكه أهله من أئمّة العدل، وهؤلاء الجائرين غصبوا حقّهم، وانتزعوه منهم بغير حقّ لهم فيه. وذهب جماعة إلى أحد من الأخيرين نظرا إلى عموم اللفظ لغةً وعرفا. وقال الأوّلون: كيف يجوز أن يعطي اللّه سبحانه الملك للجائر، وقد أمر بقصر يده، ونهاه عن التصرّف فيه. [٢]
[١] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٢٤.[٢] راجع: مجمع البيان، ج ٢، ص ٢٧٠ و ٢٧١.