البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٤١
(إلّا من اجتمعت بنو فاطمة معه) أي لسنا نرضى بذلك الخارج إلّا بمَن كان كذلك. أو لا تطيعوا إلّا من كان كذلك. وقال بعض الشارحين: في بعض النسخ: «إلّا مع من». والاستثناء على الأوّل من قوله: «فالخارج منّا اليوم لا نرضى به». وعلى الثاني ممّا استفيد من الكلام السابق، أي لا تخرجوا إلّا مع من. وفي بعض النسخ: «لا تخرج إلّا مع من» ولو كان بدله: لا تخرجوا، لكان أنسب بالسابق واللّاحق، لكنّه لم يثبت، [١] انتهى. (فواللّه ما صاحبكم) الذي يجب طاعته والخروج معه. (إلّا من اجتمعوا) أي بنو فاطمة (عليه). قد مرَّ أنّ بني فاطمة والعلويّين يلتجأون إلى الصاحب عليه السلام ، ويجتمعون عليه عند ظهوره. (إذا كان رجب، فأقبلوا على اسم اللّه عزّ وجلّ). [٢] قيل: أي فاقبلوا إلينا مع اسم اللّه ، أو متبرّكين به. ف«على» للمصاحبة ك«مع» أو بمعنى الباء. وقال بعض الأفاضل: ظاهر هذا الكلام أنّ خروج القائم عليه السلام يكون في رجب، ويحتمل أن يكون المراد أنّه مبدأ ظهور علامات خروجه، فاقبلوا إلى مكّة في ذلك الشهر، لتكونوا شاهدين هناك عند خروجه عليه السلام . ويؤيّد ذلك توسيعه عليه السلام وتجويز التأخير إلى شعبان وإلى رمضان. وعلى الأوّل يدلّ على عدم وجوب مبادرة أهل الأمصار، وهو بعيد. ويحتمل على بُعد أن يكون المراد حثّهم على الإتيان إليه عليه السلام في كلّ سنة، لتعلّم المسائل، والفوز بالحجّ والعمرة مكان الجهاد الذي كانوا يتهالكون فيه؛ فإنّ الحجّ جهاد الضعفاء، ولقاء الإمام عليه السلام أفضل من الجهاد. [٣] وقال بعض الشارحين: لم يرد أنّ ظهوره عليه السلام في رجب، بل المراد أنّ فيه بعض علامات ظهوره، كخروج السفياني، ونحوه من الاُمور الغريبة الدالّة على قُرب ظهوره عليه السلام . من ثمّ قيل: عِشْ رَجَبا ترى عَجَبا. ويؤيّده آخر الحديث، وخبر سدير، فلا ينافي ما رواه الصدوق رحمه اللهفي
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٦٧.[٢] قاله المحقق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٦٧.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٥٨ و ٢٥٩ مع اختلاف يسير في اللفظ.