البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٢٨
(وهو) أي أبو بكر. (لا يسكن) أي لا يستقرّ، ولا يطمأنّ من الخوف والاضطراب. (فلمّا رأى رسول اللّه صلى الله عليه و آله حاله) من الاضطراب وعدم السكون. (قال له: تريد). قال الجوهري: «الإرادة: المشيّة، وأصلها الواو». [١] (أن اُريك أصحابك من الأنصار) جمع ناصر. وغلب على جماعة من أهل مدينة بايعوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وآمنوا به بمكّة، ثمّ آووه ونصروه بعد مهاجرته صلى الله عليه و آله بمدينته. (في مجالسهم) بمدينة (يتحدّثون، فاُريك جعفرا)؛ هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف. (وأصحابه) هم الذين هاجروا معه إلى حبشة. (في البحر يغوصون) أصل الغوص النزول تحت الماء. والمراد هاهنا المسافرة في البحر. (فأضمر) أي أخفا أبو بكر في ضميره وخاطره. (أنّه) يعني رسول اللّه صلى الله عليه و آله . (ساحر). في القاموس: «السّحر ـ بالكسر ـ : كلّ ما لطُف مأخذه ودقّ. والفعل كمنع. وسحر ـ كمنع ـ : خَدَعَ». [٢] واعلم أنّ العامّة استدلّوا بآية الغار على فضيلة أبي بكر على سائر الأصحاب بوجوه ركيكة واهية، منها: أنّ اللّه تعالى سمّاه صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله . ومنها: قوله تعالى: «إِنَّ اللّه َ مَعَنَا» ، ومنها قوله: «فَأَنزَلَ اللّه ُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ» . قال البيضاوي: «السكينة» الأمنة التي يسكن عندها القلوب، وضمير «عليه» راجع إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ، أو إلى صاحبه. قال: والثاني أظهر؛ لأنّه كان منزعجا». [٣] أقول: إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ سمّى الكافر صاحبا للنبيّ صلى الله عليه و آله في قوله تعالى: «يَا صَاحِبَىِ
[١] الصحاح، ج ٢، ص ٢٩٥ (رود).[٢] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٤٥ (سحر) مع التلخيص.[٣] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ١٤٦ مع اختلاف في اللفظ.