البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٥
(فقال: أما إنّه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حقّ). قيل: أي وإلّا ادّعيت بعرة ذلك الوادي، وأخذتها ولم تتركها. ويحتمل أن يكون اسما لواد كان بينه عليه السلام وبينه، فيه أيضا منازعة، فأجاب عليه السلام عن سفهه بكلام حقّ مفيد في الحِجاج. [١] قال بعض الشارحين: في هذا الكلام تحقيرٌ له، وإنّما قال ذلك مع كمال حلمه؛ لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال: «الشرّ يدفعه الشرّ» وقال: «ردّوا الحجر من حيث جاء» [٢] ولما اشتهر مع أنّ الحلم مع الأحمق. السفيه حُمق، قال: وفيه دلالة على جواز أمثال ذلك في جواب الخصم المعتدي. [٣] وقوله: (في كرباسة). بكسر الكاف وسكون الرّاء: ثوب من القطن الأبيض، معرّب كَرباس بالفتح. (قال: ادعوا لي جندل الخزاعي) جندل ـ كجعفر، وبكسر الدّال، وكعُلَيط ـ : اسم رجل، وأصله الموضع الذي تجتمع فيه الحجارة. وخزاعة ـ بالضمّ وتخفيف الراء ـ : أبو حيّ. (وعُكّاشة الضميري) عكاشة ـ وبتشديد الكاف ـ : اسم رجل، وأصله العنكبوت، أو ذكورها، أو بيتها. وفي القاموس: «الضمير ـ كأمير ـ : بلد من عمّان. وكُزُبير: موضع قرب دمشق، وجبل بالشام». [٤] (وهذا خطّ فلان وفلان لفلان من قريش). في القاموس: «فلان وفلانة ـ مضمومتين ـ : كناية عن أسمائنا، وبأل من غيرنا» [٥] انتهى. وهاهنا شيء يظهر بالتأمّل، أي سماعة. (فخرج) أي أبو عبداللّه عليه السلام . (وهو يقول) أي ينشد هذا الشعر: (إن عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة)
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٤٨.[٢] الحديث هكذا: «ردّ الحجر من حيث جاءك؛ فإنّه لا يردّ الشرّ إلّا بالشرّ». راجع: غرر الحكم، ص ٣٣٤، الرقم ٧٦٩٥.[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٥٩.[٤] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٧٦ (ضمر) مع التلخيص.[٥] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٥٦ (فلن).