البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٣
يتقرّب به كالميراث في غير الولاء، انتهى. [١] أقول: في هذا الخبر دلالة على أنّه يرث الولاء أولاد البنت، وأنّهم يحجبون أولاد العمّ. وقال بعض الأفاضل: «يحتمل أن يكون لخصوص الواقعة مدخل في الحكم للولاية العامّة أو الإمامة». [٢] أقول: يؤيّد هذا الاحتمال قوله عليه السلام : «بل الولاء لي حيث لم يقل لنا». (فقال داود بن علي: إنّ أباك قاتل معاوية) لمّا لم يكن لداود [حجّة] [٣] للغلبة قال ذلك إغراءً لهشام على منعه عليه السلام وإيذائه، والحكم عليه لا له. (فقال) أي أبو عبداللّه عليه السلام : (إن كان أبي قاتل معاوية، فقد كان حظّ أبيك) يعني عبداللّه بن عبّاس (فيه الأوفر). ضمير «فيه» راجع إلى القتال. والحظّ: النصيب. ولعلّ وجه كونه في أبيه أوفر أنّه أخذ من غنائم تلك الغزوة نصيبا وافرا، وكان من شركاء تلك الغزوة، ومن أعوان أمير المؤمنين عليه السلام . وقيل: لأنّه قاتله بنصره، وهو أقبح في العرف. [٤] (ثمّ فرَّ بجنايته) في بعض النسخ: «بخيانته». وفي بعضها: «بجناحيه». قال في القاموس: «جنى الذنب عليه يجنيه جناية: جرّه إليه». [٥] وقال بعض الأفاضل: هذا إشارة إلى خيانة عبداللّه في بيت مال البصرة، كما رواه الكشّي بإسناده عن الزهري، قال: سمعت الحارث يقول: استعمل عليّ عليه السلام على البصرة عبداللّه بن عبّاس، فحمل كلّ مال [في] بيت المال بالبصرة، ولحق بمكّة، وترك عليّا عليه السلام ، وكان مبلغه ألف ألف درهم، فصعد عليّ عليه السلام المنبر حين بلغه ذلك، فبكى، فقال: «هذا ابن عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله في علمه وقدره يفعل مثل هذا، فكيف يؤمن مَن كان دونه، اللّهُمَّ
[١] شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٨٣٦ مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٤٧.[٣] أثبتناه من شرح المازندراني.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٥٩.[٥] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣١٤ (جني).