البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٦
قال الفيروزآبادي: «فزع إليه ـ كفرح ـ : لجأ». [١] وقوله: (بصدق من نيّاتهم) متعلّق بكلّ من الإقلاع وتالييه. وصدق النيّة: عدم الرجوع إلى المعاصي أبدا، وعدم الإصرار عليها. وقوله: (وإقرار منهم بذنوبهم) عطف على «صدق»، واحتمال عطف على «نيّاتهم» بعيد. وقوله: (وإساءتهم) عطف على «ذنوبهم»، ولعلّه من قبيل عطف العام على الخاصّ، والإقرار بالذنوب والإساء يكون إجمالاً وتفصيلاً. وقوله: (لصَفَحَ لهم عن كلّ ذنب) جواب «لو»، والضمير المستتر فيه راجع إلى اللّه تعالى. يُقال: صفح عن فلان ـ كمنع ـ صفحا، أي أعرض عن ذنبه وعفاه. وقوله: (وإذا لأقالهم كلّ عثرة) عطف على «صفح» للتفسير، أو التأكيد، أو التعميم بعد التخصيص؛ لأنّ العثرة ـ وهي الزلّة ـ أعمّ من الذنب. والإقالة في الأصل: فسخ البيع، وشاع استعماله في عفو الزلّة. يُقال: أقال اللّه عثرتك وأقالكها. و«إذا» جواب وجزاء، والتقدير: إذا كان الأمر على ما ذكر من الإيقان، وما عطف عليه، أو من الإقلاع وما أتبع به، لأقالهم. (ولردّ عليهم كلّ كرامة نعمة) اُزيلت عنهم. ولعلّ الإضافة بيانيّة. (ثمّ أعاد لهم من صالح). [٢] في بعض النسخ: «من صلاح». (أمرهم) في دينهم ودُنياهم. وقيل: في «ثمّ» إشعار بأنّ التفضيل في الثاني أبلغ وأكمل من الأوّل. [٣] أقول: ويحتمل أن يكون للتعجّب من لطفه تعالى بعباده، وكلمة «من» ابتدائيّة وتعليليّة. ويحتمل التبعيض والتبيين، كما قيل في قولهم: ربّ من مطر. وعلى مذهب من يجوز زيادة «من» في الاثبات، فلا يحتاج إلى تلك التكلّفات.
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٦٣ (فزع) مع التلخيص.[٢] في المتن الذي ضبطه المصنّف رحمه الله سابقا: «صلاح».[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٥٤ مع اختلاف يسير في اللفظ.