البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٤
وقوله: (فأزال ذلك) المذكور (عنهم) تفريع على المنفي. وقوله: (إلّا من بعد تغيير من أنفسهم) استثناء من النفي، وكلمة «من» ابتدائيّة. وقوله: (وتحويل) أي تحويل أنفسهم، وتحويل بعضهم بعضا. (عن طاعة اللّه ) عطف على تغيير. وكذا قوله: (والحادث من ذنوبهم). وكلمة «من» بيانيّة. وكذا قوله: (وقلّة محافظة) أي لأمر اللّه وحكمه وكذا. (وترك مراقبة اللّه عزّ وجلّ). قال الجوهري: «راقب اللّه في أمره، أي خافه». [١] وكذا قوله: (وتهاون بشكر نِعَم). قال الجوهري: «تهاون به، أي استحقره». [٢] والحاصل: أنّ اللّه تعالى لا يُغيِّر النِّعم الظاهرة من السِّعة والخصب والفراغ والأمن والصحّة والعافية، ولا النِّعم الباطنة من التوفيق للطاعات والعصمة من السيّئات وتحصيل ما يوجب مزيد النِّعم والوصول بأنواع السعادات إلّا من بعد تغيير نيّاتهم من الصلاح إلى الفساد، أو انتقالهم من الأحوال الحسنة إلى ضدّها، وبعد تحوّلهم من طاعة اللّه إلى معصيته وكفرانهم واستحقارهم لنعمه. وبعبارة اُخرى: كلّ من له نعمة وطيب عيش وطاعة للّه ثمّ سلبت منه تلك النعمة واُزيلت عنه تلك الفضيلة لم يكن له سبب إلّا تغييرهم ما بأنفسهم، وتحويلهم من الطاعة إلى خلافها، وقلّة محافظة ما أراد اللّه تعالى منهم، وأمرهم به، وكلّفهم عليه، وترك مراقبته وخوفه في مقام المعصية. (لأنّ اللّه تعالى يقول في محكم كتابه) في سورة الرعد: «إِنَّ اللّه َ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ» ؛ من النعمة والعافية. «حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» .
[١] الصحاح، ج ١، ص ١٣٨ (رقب).[٢] الصحاح، ج ٦، ص ٢٢١٨ (هون).