البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩
فهذان الخبران يدلّان على مرجوحيّة الحجامة فيه. وما روي في نفي البأس عن الاحتجام فيه، لا ينافي الكراهة، مثل خبر شعيب العقرقوفي المتقدّم ذكره في الكتاب، وخبر مفضّل بن عمر المذكور فيما يتعلّق بالسبت. وما رواه الصدوق بإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابنا، قال: دخلت على أبي الحسن العسكري عليه السلام يوم الأربعاء وهو يحتجم، فقلت له: إنّ أهل الحرمين يروون عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «مَن احتجم يوم الأربعاء، فأصابه بياض، فلا يلومنَّ إلّا نفسه»؟ فقال: «كذبوا، إنّما يُصيب ذلك من حملته اُمّه من طمث». [١] وروى بإسناده عن محمّد بن أحمد الدقّاق البغدادي، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام أسأله عن الحجامة يوم الأربعاء لا يدور، فكتب عليه السلام : من احتجم يوم الأربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة عُوفي من كلّ آفة، ووُقي من كلّ عاهة، ولم تخضرّ محاجمه». [٢] وروى بإسناده عن حذيفة بن منصور، قال: رأيت أبا عبداللّه عليه السلام احتجم يوم الأربعاء بعد العصر. [٣] ويمكن حمل هذا الخبر على الضرورة. وأمّا يوم الخميس فقد روى الصدوق رحمه الله في الخصال عن معتب بن المبارك، قال: دخلت على أبي عبداللّه عليه السلام في يوم خميس وهو يحتجم، فقلت له: يابن رسول اللّه أتحتجم في يوم الخميس؟ قال: «نعم، من كان [منكم] محتجما فليحتجم يوم الخميس؛ فإنّ كلّ عشيّة جمعة يبتدر [الدم] فرقا من القيامة، ولا يرجع إلى وكره إلى غداة الخميس» إلى أن قال: وقال أبو عبداللّه عليه السلام : «من احتجم في آخر خميس من الشهر في أوّل النهار سُلَّ منه الداء سلّاً». [٤] وروى بإسناده عن سليمان الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: «قلّموا أظفاركم يوم الثلاثاء، واستحمّوا الأربعاء، وأصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس، وتطيّبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة». [٥]
[١] الخصال، ص ٣٨٦، ح ٧٠.[٢] الخصال، ص ٣٨٧، ح ٧٢.[٣] الخصال، ص ٣٨٧، ح ٧٥.[٤] الخصال، ص ٣٨٩، ح ٧٩.[٥] الخصال، ص ٣٨٩، ح ٧٩.