البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨٩
وأمّا قوله عليه السلام : (وإن لم يقل كما تقولون). فيمكن حمله على القول باللِّسان. وقال بعض الأفاضل: «يمكن حمله على المستضعفين ـ كما هو الظاهر ـ ويكون موافقا لبعض الأخبار الدالّة على أنّه يمكن أن يدخل بعض المستضعفين الجنّه». قال: ويحتمل أن يكون المراد المستضعفين من الشيعة، بأن يكون «على» في قوله عليه السلام : «على ما أنتم عليه» تعليليّة، أي من أحبّكم لهذا الدِّين، وهذا يستلزم القول بحقّيّته، وحينئذٍ يكون المراد بقوله: «وإن لم يقل كما تقولون»: وان لم يستدلّ كما تستدلّون على مذهبكم، بل قال به على سبيل التقليد. {-١-}
متن الحديث السابع والستّين والثلاثمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : قَالَ : «إِنَّ [٢] أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا انْقَضَتِ الْقِصَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ ، وَصَلّى عَلى رَسُولِ اللّهِ عليه السلام ، ثُمَّ قَالَ : يَا [٣] أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ تَفْتِنُ النَّاسَ بِالشَّهَوَاتِ ، وَتُزَيِّنُ لَهُمْ بِعَاجِلِهَا ، وَايْمُ اللّهِ إِنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أَمَّلَهَا ، وَتُخْلِفُ مَنْ رَجَاهَا ، وَسَتُورِثُ [٤] أَقْوَاما النَّدَامَةَ وَالْحَسْرَةَ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا ، وَتَنَافُسِهِمْ فِيهَا، وَحَسَدِهِمْ وَبَغْيِهِمْ عَلى أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ فِيهَا ظُلْما وَعُدْوَانا وَبَغْيا وَأَشَرا وَبَطَرا ، وَبِاللّهِ إِنَّهُ مَا عَاشَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضَارَةٍ مِنْ كَرَامَةِ نِعَمِ اللّهِ فِي مَعَاشِ دُنْيَا ، وَلَا دَائِمِ تَقْوى فِي طَاعَةِ اللّهِ وَالشُّكْرِ لِنِعَمِهِ ، فَأَزَالَ ذلِكَ عَنْهُمْ، إِلَا مِنْ بَعْدِ تَغْيِيرٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَتَحْوِيلٍ عَنْ طَاعَةِ اللّهِ ، وَالْحَادِثِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَقِلَّةِ مُحَافَظَةٍ ، وَتَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللّهِ ـ جَلَّ وَ عَزَّ ـ وَتَهَاوُنٍ بِشُكْرِ نِعَمِ [٥] اللّهِ ؛ لِأَنَّ
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٤٠.[٢] في بعض نسخ الكافي: - «إنّ».[٣] في بعض نسخ الكافي: - «يا».[٤] في بعض نسخ الكافي: + «غدا».[٥] في كلتا الطبعتين: «نعمة».