البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨٨
قد خرجا فزعين إلى عليّ عليه السلام ، فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب عليّ عليه السلام ، فخرج إليهم عليّ عليه السلام غير مكترث لما هم فيه، فمضى وتبعه الناس حتّى انتهى إلى تلعة، فقعد عليها وقعدوا حوله، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتجّ جائيةً وذاهبة، فقال لهم عليّ عليه السلام : كأنّكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا: وكيف لا يهوّلنا ولم نرَ مثلها قطّ. قالت: فحرَّك شفتيه، ثمّ ضرب الأرض بيده، ثمّ قال: ما لكِ اسكني! فسكنت، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجّبهم أوّلاً حيث خرج إليهم، قال لهم: فإنّكم قد عجبتم من صنيعي؟ قالوا: نعم، فقال: أنا الرجل الذي قال اللّه : «إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْاءِنسَانُ مَا لَهَا» فأنا الإنسان الذي يقول لها ما لكِ: «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا» إيّاي تحدّث». {-٧-}
متن الحديث السادس والستّين والثلاثمائة
.أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «مَنْ أَحَبَّكُمْ عَلى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَمَا تَقُولُونَ» .
شرح
السند صحيح على الظاهر. قوله: (قال صفوان: ولا أعلم إلّا أنّي قد سمعت من أبي شبل)؛ يعني قال صفوان بن يحيى: وأظنّ أنّي قد سمعت هذا الحديث من أبي شبل أيضا من غير واسطة. (قال: قال أبو عبداللّه عليه السلام : من أحبّكم على ما أنتم عليه) مِن حبّ عليّ عليه السلام وأولاده المعصومين عليهم السلام ، ومتابعتهم، والتبرّي من أعدائهم. (دخل الجنّة). ولا شكّ في أنّ مَن أحبَّ أحدا على ولاية أهل البيت عليهم السلام كان معتقدا بها مذعنا إيّاها، وإن لم يظهرها باللِّسان، ولم يعمل بمقتضاها، ويلزمه دخول الجنّة بالعفو أو الشفاعة أو التوبة مع بقائه بتلك الحالة.
[١] علل الشرائع، ج ٢، ص ٥٥٦، الباب ٣٤٣، ح ٨.