البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٨
وقال الزمخشري في تفسير قوله عليه السلام : «وَلَمَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ» [١] : أي لمّا اشتدّ ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل؛ لأنّ من شأن من اشتدّ ندمه وحسرته أن يعضّ يده غمّا، فتصير يده مسقوطا فيهما؛ لأنّ فاه قد وقع فيها، «وسقط» مسند إلى «في أيديهم» وهو من باب الكناية. [٢] وقال البيضاوي: قرئ: «سقط» على بناء الفاعل؛ [٣] يعني: وقع العضّ فيها. وقيل: معناه سقط الندم في أنفسهم». [٤]
متن الحديث السابع والخمسين والثلاثمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : «يَا بُنَيَّ ، إِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَنِي فِي الْعَمَلِ ، لَمْ تَنْزِلْ مَعِيَ غَدا فِي الْمَنْزِلِ» ثُمَّ قَالَ : «أَبَى اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَنْ يَتَوَلّى قَوْمٌ قَوْما يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ يَنْزِلُونَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَلَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» .
شرح
السند مجهول. قوله: (خالفتني في العمل لم تنزل معي غدا) أي يوم القيامة في المنزل. لعلّ المراد بالمخالفة قلّة العمل والتقصير فيه، وبالمنزل درجة الأئمّة عليهم السلام ، كما يستفاد من قوله عليه السلام : «معي»، وهذا ظاهر؛ لأنّ قليل العمل لا ينزل منزلة كثير العمل، فليس المراد نفي دخول الجنّة مطلقا إلّا أن يكون المخالفة على وجه المعاندة والإنكار. ويحتمل أن يُراد المخالفة في جميع الأعمال، أو أنّه لا ينزل معه ابتداءً قبل الخروج عن عهدة التقصير، أو إذا لم تدركه الشفاعة أو الرحمة، وكذا قوله عليه السلام : (أبى اللّه عزّ وجلّ) [إلى آخره].
متن الحديث الثامن والخمسين والثلاثمائة
.الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ : «مَا أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ يَدِينُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِلَا نَحْنُ وَشِيعَتُنَا ، وَلَا هُدِيَ مَنْ هُدِيَ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ إِلَا بِنَا ، وَلَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ إِلَا بِنَا» .
[١] الأعراف (٧): ١٤٩.[٢] الكشّاف، ج ٢، ص ١١٨.[٣] في المصدر: «الفعل للفاعل» بدل «الفاعل».[٤] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ٦٠.