البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٦
يعني: أنّ البلاد الشرقيّة والغربيّة التي فتحت في عهد أئمّة الضلال، إنّما فتحت بجهاد أهل الضلال، فقهروا أهلها بما كانوا فيه من مخترعاتهم وبدعهم، فلا استبعاد في ضلالة المقهورين وهلاكتهم، بل الأمر بالعكس. وقيل: يحتمل بعيدا أن يكون المراد أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله فتحها حين كون أهلها في الضلالة، فلا استبعاد في رجوعهم إليها بعده؛ لعدم استقرار الإيمان في قلوبهم. [١] ثمّ أكّد عليه السلام ذلك الحكم، واستثنى من الهالكين ثلاثة نفر، وهم سلمان وأبو ذرّ والمقداد ـ كما مرّ ـ وقال: (إي واللّه ، اهلكوا إلّا ثلاثة). قال بعض الأفاضل: إنّما لم يستثنهم عليه السلام أوّلاً؛ لكون المراد بالناس هناك المخالفين، ولما عمّهم ثانيا في السؤال ب«مَن في المشرق والمغرب» فكان يشمل هؤلاء أيضا، فاستثناهم. [٢] وقال بعض الشارحين: لا حاجة إلى استثناء أهل البيت عليهم السلام ، كما زعم؛ لأنّ هلاك الناس [بهم و] بترك محبّتهم، فهم غير داخلين في الموضوع. ولا إلى استثناء من رجع عن الباطل ثانيا؛ لأنّ المقصود إثبات الهلاك في الجملة، وغير الثلاثة ارتدّوا بعده، وإن رجع قليلٌ منهم [فتاب]، كما مرّ. [٣]
متن الحديث السادس والخمسين والثلاثمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْح كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام جُلُوسا ، فَقَالَ عليه السلام : «لَا يَسْتَحِقُّ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْاءِيمَانِ حَتّى يَكُونَ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَيَكُونَ الْمَرَضُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الصِّحَّةِ ، وَيَكُونَ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنى، فَأَنْتُمْ كَذَا؟».
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٤٨.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٣٤ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٤٨.