البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧
وروى عن عبد الرحمان بن عمرو بن أسلم، قال: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام احتجم يوم الأربعاء وهو محموم فلم تتركه الحمّى. [١] وروى بإسناده عن مقاتل بن مقاتل، قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام في يوم الجمعة في وقت الزوال على ظهر الطريق يحتجم وهو محرم. [٢] أقول: يمكن حمل هذه الأخبار على الضرورة في بعضها إيماء على ذلك، وأمّا يوم السبت فقد روي في طبّ الأئمّة عن طلحة بن زيد، قال: سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء وحدّثته بالحديث [الذي] ترويه العامّة عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فأنكره وقال: [٣] الصحيح عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إذا تبيغ بأحدكم الدم، فليحتجم، لا يقتله، ثمّ قال: ما علمت أحدا من أهل بيتي يرى به بأسا». [٤] أقول: الظاهر حمل هذا الخبر على الضرورة كما يشعر بها التبيّغ، قال الجوهري: تبيّغ أي هاج به. وحكى ابن السكّيت عن الفرّاء: تبوّغ الرجل بصاحبه [فغلبه، وتبوّغ الدم بصاحبه]، وفي الحديث: «عليكم بالحجامة لا يتبيّغ بأحدكم الدم فيقتله، أي لا يتهيّج، ويقال: أصله يتبغّى من البغي، فقلب مثل، جذب وجبذ. [٥] وأمّا يوم الأحد فقد روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن خلف بن حمّاد، عن رجل، عن أبي عبداللّه عليه السلام : أنّه مرَّ بقومٍ يحتجمون، فقال: «ما عليكم لو أخّرتموه إلى عشيّة الأحد، فكان يكون أنزل للداء». [٦] وأمّا يوم الاثنين فقد روى الصدوق بإسناده عن يونس بن يعقوب، قال: سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: «احتجم رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم الاثنين وأعطى الحجّام برّا». [٧] وروى بإسناد آخر عنه عليه السلام ، قال: «كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يحتجم يوم الاثنين بعد العصر». [٨] وروى بإسناد آخر عنه عليه السلام ، قال: «الحجامة يوم الاثنين من آخر النهار تسلّ الداء سلّاً من البدن». [٩]
[١] الخصال، ج ٢، ص ٣٨٦، ح ٧١.[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢، ص ١٦، ح ٣٨. وعنه في بحار الأنوار، ج ٥٩، ص ٣٢، ح ٢.[٣] في المصدر: «وأنكروه وقالوا».[٤] طبّ الأئمّة، ص ٥٦؛ بحار الأنوار، ج ٦٣، ح ١١٨، ح ٣٦.[٥] الصحاح، ج ٤، ص ١٣١٧ (بوغ).[٦] الخصال، ص ٣٨٣، ح ٦٠.[٧] الخصال، ص ٣٨٤، ح ٦٣.[٨] الخصال، ص ٣٨٤، ح ٦٤.[٩] الخصال، ص ٣٨٥، ح ٦٥.