البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٥
لَسِنٌ مع ما فيه من قرابة رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فبعث يوسف بن عمر إلى زيد يأمره بالخروج إلى المدينة، وهو يتعلّل عليه، والشيعة تتردّد إليه، فأقام زيد بالكوفة خمسة أشهر ويوسف بن عمر مُقيم بالحيرة، فبعث إليه يقول: لابدّ من إشخاصك، فخرج يريد المدينة وتبعه الشيعة يقولون: أين تذهب ومعك منّا مائة ألف يضربون دونك بسيوفهم، ولم يزالوا به حتّى رجع إلى الكوفة، فبايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل ومنصور بن خزيمة في آخرين، فقال له داود بن علي: يابن عمّ، لا يغرنّك هؤلاء من نفسك، ففي أهل بيتك لك أتمّ العبرة، وفي خذلانهم إيّاهم كفاية، ولم يزَل به حتّى شخص إلى القادسيّة، فتبعه جماعة يقولون له: ارجع فأنت المهديّ، وداود يقول: لا تفعل، فهؤلاء قتلوا أخاك وإخوتك وفعلوا ما فعلوا، فبايعه خمسة عشر ألفا على [نصر] كتاب اللّه وسنّة رسوله وجهاد الظالمين ونصر المظلومين وإعطاء المحرومين ونصرة أهل البيت على عدوّهم، فأقام مختفيا على هذا سبعة عشر شهرا، والناس ينتابونه من الأمصار والقرى، ثمّ أذِنَ للناس بالخروج، فتقاعد عنه ممّن بايعه وقالوا: إنّ الإمام جعفر بن محمّد بن علي، فواعد مَن وافقه على الخروج في أوّل ليلة من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة، فخرج فوافى إليه مائتا رجل وعشرون رجلاً، فقال: سبحان اللّه أين القوم؟ فقالوا: في المسجد محصورون. وجاء يوسف بن عُمر في جُموع أهل الشام، فاقتتلوا، فهزمهم زيد ومن معه، فجاءه سهمٌ في جبهته، فوقع، فأدخلوه بيتا، ونزعوا السهم من وجهه، فمات، وجاؤوا به إلى نهر، فأسكروا الماء، وحفروا له ودفنوه، وأجروا عليه الماء، وتفرّق الناس، وتوارى ولده يحيى بن زيد، فلمّا سكن الطلب خرج في نفر من الزيديّة إلى خراسان، وجاء واحد ممّن حضر دفن زيد إلى يوسف بن عمر، فدلّه على قبره، فنبشه وقطع رأسه، وبعث به إلى هشام، فنصبه على باب دمشق، ثمّ أعاده إلى المدينة ونصبه بها، ونصب يوسف بن عُمَر بدنه بالكوفة حتّى مات هشام بن عبد الملك، وقام الوليد فأمر به فاُحرق. وقيل: إنّ هشاما أحرقه، فلمّا ظهر بنو العبّاس على بني اُميّة نبش عبد الصمد بن علي. وقيل: عبداللّه بن علي هشام بن عبد الملك، فوجده صحيحا، فضربه ثمانين سوطا، وأحرقه بالنار، كما فعل بزيد، وكان سنّه يوم قُتِلَ اثنين وأربعين سنة. وقيل: إنّ مقتله كان سنة اثنتين وعشرين ومائة. وقال الواقدي: سنة ثلاث وعشرين ومائة