البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٤
وفي كتاب سعد: أنّه خرج مع زيد فأفلت، فمنَّ اللّه عليه وتاب ورجع بعد [ذلك]، وكان فقيها وجيها، روى عن الصادق عليه السلام والباقر عليه السلام : وكان الذي قطع يده يوسف بن عمر بنفسه. وقال النجاشي: «فقطعت يده بدل إصبعه، وقال: إنّه ثقة، مات في حياة أبي عبداللّه عليه السلام ، فتوجّع لفقده، ودعى لولده، وأوصى بهم أصحابه. [١] (قال: سألني أبو عبداللّه عليه السلام فقال: ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم فيه زيدا)أي دفنتم فيه جثّة زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام . وهذا الاستفهام منه عليه السلام من باب التعيير والتوبيخ لهم على ذلك؛ لأنّه آل إلى أن أخرجوه وأحرقوه. روى بعض الأفاضل عن السُّدّي عن أشياخه: أنّ زيد بن عليّ ومحمّد بن عُمَر بن عليّ بن أبي طالب وداود بن عليّ بن عبداللّه بن العبّاس دخلوا على خالد بن عبداللّه القسري ـ وهو وال على العراق ـ فأكرمهم، وأجازهم، ورجعوا إلى المدينة، فلمّا ولّى يوسف بن عُمَر [٢] العراق، وعُزِل خالد، كتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بقدومهم على خالد، وأنّه أحسن جوائزهم، وابتاع من زيد أرضا بعشرة آلاف دينار، ثمّ ردَّ الأرض إليه، فكتب هشام إلى واليه بالمدينة أن يسرّحهم إليه ففعل، فلمّا دخلوا عليه سألهم عن القصّة، فقالوا: أمّا الجوائز فنعم، وأمّا الأرض فلا، فأحلفهم فحلفوا له، فصدّقهم وردّهم مكرمين، وقال وهب بن منبّة: جرت بين زيد بن علي وبين عبداللّه بن الحسن بن الحسن خشونة تسابّا فيها، وذكرا اُمّهات الأولاد، فقدم زيد على هشام بهذا السبب، فقال له هشام: بلغني أنّك تذكر الخلافة ولست هناك؟ فقال: ولِمَ؟ فقال: لأنّك ابن أَمَة، فقال: قد كان إسماعيل عليه السلام ابن أَمَة، فضربه هشام ثمانين سوطا. وذكر ابن سعد عن الواقدي: إنّ زيد بن عليّ قدم على هشام، ورفع إليه دينارا كثيرا وحوائج، ولم يقض منها شيئا، فأسمعه هشام كلاما غليظا، فخرج من عند هشام وقال: ما أحبَّ أحدٌ الحياة إلّا ذلّ. ثمّ مضى إلى الكوفة، وبها يوسف بن عمر عامل هشام. قال الواقدي: وكان دَينه خمسمائة آلاف درهم، فلمّا قُتل قال هشام: ليتنا قضيناها فكان أهون ممّا صار إليه. قال الواقدي: وبلغ هشام بن عبد الملك مقام زيد بالكوفة، فكتب إلى يوسف بن عمر: أن أشخص زيد إلى المدينة، فإنّي أخاف أن يخرجه أهل الكوفة؛ لأنّه حُلْو الكلام
[١] خلاصة الأقوال، ص ١٥٣، الرقم ٢. وانظر: رجال النجاشي، ص ١٨٣، الرقم ٤٨٤.[٢] في المصدر: «عمرو».