البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٨
كلّها لازمة متعدّية. وضربه فأبان رأسه، فهو مبين ومبين، كمحسن، انتهى. [١] أقول: الظاهر أنّ هذه الفقرة بجملتها تفسير لقوله تعالى: «فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» وأنّ المراد بإمامٍ مبين أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده المعصومين عليهم السلام ؛ لأنّ فيهم علوم الأوّلين والآخرين، وعلم اللّوح والقرآن الكريم، يدلّ على ذلك ما رواه الخاصّة والعامّة في تفسير قوله تعالى: «وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ» : [٢] أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أشار إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد نزولها وقال: «هذا هو الإمام المبين». [٣] (قال: وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: «سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ (قبلكم)» ). كذا في نسخ الكتاب، ولعلّه اشتباه من الراوي، أو تغيير من النسّاخ، ويحتمل بعيد أن يكون هكذا في مصحفهم عليهم السلام ؛ فإنّ هذا المضمون ورد في مواضع كثيرة من القرآن، لكن ليس في شيء منها لفظ «من قبلكم»؛ ففي سورة الروم: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ» [٤] ، وفي موضع آخر منها: «أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» [٥] ، وقريب منهما في سورة الأنعام ويوسف والنحل والنمل والعنكبوت والروم وفاطر والمؤمن في الموضعين، ثمّ المشهور بين المفسّرين في تفسير مضمون تلك الآيات أنّ اللّه تعالى أمر أهل مكّة بالمسافرة في الأرض على وجه التدبّر والاعتبار، والتفكّر في آثار ديار المكذّبين من الاُمم السابقة والقرون الماضية؛ فإنّ رسومها كانت باقية، وأخبار أهاليها شايعة، وما نزل عليهم من الخسف والهلاك بأنواع العقوبات ذايعة، فإذا ساروا في الأرض وسمعوا أخبارهم وعاينوا آثارهم ساقهم ذلك إلى التصديق والإيمان، وزجرهم عن التكذيب والطغيان. (فقال: عنى بذلك) أي أراد بالسير والنظر. (أي انظروا في القرآن). كذا في النسخ، والظاهر إسقاط لفظ «أي»، أو تبديلها ب«أن».
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٠٤ (بين) مع التلخيص.[٢] . يس (٣٦): ١٢.[٣] اُنظر: الأمالي للصدوق، ص ١٧٠، المجلس ٣٢، ح ٥؛ معاني الأخبار، ص ٩٥، ح ١؛ مناقب آل أبي طالب عليه السلام ، ج ٣، ص ٦٤ و ٦٥.[٤] . الروم (٣٠): ٤٢.[٥] . الروم (٣٠): ٩.