البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٦
الأجسام كلّها لا تخلو من أحد هذين، وهو بمنزلة قولك: ولا مجتمع ولا متفرّق؛ لأنّ الأجسام كلّها لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو متفرّقة. وقيل: أراد ما ينبت وما لا ينبت. عن ابن عبّاس. وعنه أيضا: إنّ الرطب الماء واليابس النار. وقيل: الرطب الحيّ، واليابس الميّت. وروي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: «الورقة السقط، والحبّة الولد، وظلمات الأرض الأرحام، والرطب ما يحيى، واليابس ما يغيض». «إِلَا فِى كِتَـبٍ مُّبِينٍ» معناه: إلّا وهو مكتوبٌ في كتابٍ مبين، أي في اللّوح المحفوظ. [١] (قال: فقال: الورقة السقط) الورق من الشجر. والكتاب معروف، واحدته بهاء، وما استدار من الدم على الأرض، أو ما سقط من الجراحة. [و] من القوم: أحداثهم، أو الضعاف من الفتيان، وبهاء الخسيس. كذا في القاموس. [٢] وفسّرها عليه السلام بالسقط، وهو مثلّثة الجنين يسقط من بطن اُمّه قبل تمامه، ولعلّه على الاستعارة والتشبيه في السقوط وأمثاله، فتأمّل. (والحبّة الولد). الحبّة: واحدة الحبّ. الجمع: حبّات، فسّرها عليه السلام بالولد، ولعلّه أيضا على التشبيه في النموّ والنبات. (وظلمات الأرض الأرحام). في القاموس: «الرحِم ـ بالكسر، وككتف ـ : بيت منبت الولد ووعاؤه. الجمع: أرحام». [٣] ولعلّ إضافة الظلمات بالأرض لأدنى ملابسة، أي الظلمات المجاورة للأرض، ولذا فسّرها عليه السلام بالأرحام. وقيل: شبّه الأرحام بالظلمات في الظلمة، أو بالأرض في كونه محلّاً للنبات. قال: والأوّل أنسب لظاهر العبارة. [٤] (والرطب ما يحيى) من الحياة، أو يصير حيّا من الناس بيان للموصول.
[١] مجمع البيان، ج ٤، ص ٧٢ مع اختلاف في اللفظ.[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٨٨ مع التلخيص.[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١١٨ مع التلخيص.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٤٤ مع اختلاف في اللفظ.