البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٥
إذ لو تركوه لغلبهم العدوّ وقتلهم، أو الشهادة لقوله تعالى: «بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ» [١] . [٢] انتهى، وفسّرها عليه السلام بالولاية. (قال نزلت) أي هذه الآية. (في ولاية عليّ عليه السلام ) أي في إمامته ورئاسته العامّة في اُمور الدِّين والدُّنيا؛ إذ هي أصل وموجب للحياة الأبديّة للقلب والعقل بالعلم والإيمان والمعرفة والهداية. ولا يخفى أنّ نزولها في الولاية لا ينافي شمولها لغيرها تبعا ممّا يوجب الحياة، كما في سائر الآيات. (قال: وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ) في سورة الأنعام: «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَا يَعْلَمُهَا» . قال البيضاوي: هذا مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيّات. «وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ» معطوفات على ورقة. وقوله: «إِلَا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» [٣] بدل من الاستثناء الأوّل بدل الكلّ، على أنّ الكتاب المبين علم اللّه ، أو بدل الاشتمال إن اُريد به اللّوح، وقرئت بالرفع للعطف على محلّ «ورقة»، أو رفعا على الابتداء، والخبر «إلّا في كتاب مبين» انتهى. [٤] وقال الشيخ الطبرسي: وقال الزجّاج: معنى «إلّا يعلمها» أنّه يعلمها ساقطة وثابتة، فأنت تقول: ما يجيئك أحد إلّا وأنا أعرفه، فليس تأويله إلّا وأنا أعرفه في حال مجيئه فقط. وقيل: يعلم ما سقط من ورق الأشجار وما بقى، ويعلم كيف انقلبت ظهر البطن عند سقوطها. «وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُـلُمَـتِ الْأَرْضِ» معناه: وما تسقط من حبّة في باطن الأرض إلّا يعلمها، وكنّى بالظلمة عن باطن الأرض؛ لأنّه لا يدرك كما لا يدرك ما حصل في الظلمة. وقال ابن عبّاس: يعني تحت الصخرة وأسفل الأرضين السبع، أو تحت حجر أو شيء. «وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ» قد جمع الأشياء كلّها في قوله: «وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ» ؛ لأنّ
[١] . آل عمران (٣): ١٦٩.[٢] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ٩٩ مع التلخيص.[٣] . الأنعام (٦): ٥٩.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٤١٦.