البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٨
.مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ [١] بْنِ أَبِي سَلَم بِأَرْجُلِهِمْ ، وَلَنُعِّمُوا بِمَعْرِفَةِ اللّهِ ـ جَلَّ وَعَزَّ ـ وَتَلَذَّذُوا بِهَا تَلَذُّذَ مَنْ لَمْ يَزَلْ فِي رَوْضَاتِ الْجِنَانِ مَعَ أَوْلِيَاءِ اللّهِ . إِنَّ مَعْرِفَةَ اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ آنِسٌ مِنْ كُلِّ وَحْشَةٍ ، وَصَاحِبٌ مِنْ كُلِّ وَحْدَةٍ ، وَنُورٌ مِنْ كُلِّ ظُلْمَةٍ ، وَقُوَّةٌ مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ ، وَشِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ» . ثُمَّ قَالَ : «وَقَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَوْمٌ يُقْتَلُونَ وَيُحْرَقُونَ وَيُنْشَرُونَ بِالْمَنَاشِيرِ ، وَتَضِيقُ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا ، فَمَا يَرُدُّهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ وَتَرُوا مَنْ فَعَلَ ذلِكَ بِهِمْ وَلَا أَذًى، بَلْ مَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ دَرَجَاتِهِمْ ، وَاصْبِرُوا عَلى نَوَائِبِ دَهْرِكُمْ تُدْرِكُوا سَعْيَهُمْ» .
شرح
السند كسابقه. قوله: (محمّد بن مسلم بن أبي سلمة). هكذا في كثير من النسخ، والظاهر: «محمّد بن سالم» كما مرّ في بعضها، وقد مرَّ مرارا، فيكون إشارة إلى الإسناد السابق، فتأمّل. وقوله: (لو يعلم الناس) إلى قوله: (ممّا يطؤونه بأرجلهم). قال في القاموس: «الزهرة ـ ويحرّك ـ : النبات، ونوره. من الدُّنيا: بهجتها، ونضارتها، وحسنها». [٢] وقال: «النعيم والنعمى ـ بالضمّ ـ : الخفض، والدِعة، والمال، كالنقمة بالكسر». [٣] وضمير «دنياهم» راجع إلى الأعداء، وضمير «عندهم» وتالييه إلى الناس، والمراد ب«ما يطؤونه» بأرجلهم التراب وما يشبهه في الحقارة. وقال بعض الأفاضل: دلّ هذا على أنّ الواغلين في زهرات الدُّنيا كلّهم أعداء اللّه تعالى لربط قلوبهم بها فهم عنه تعالى، وعن الآخرة غافلون، والمراد بمعرفته تعالى معرفته الكاملة بقرينة أنّ أصل المعرفة حاصلة للناس إلّا مَن شذّ، مع أنّ أكثرهم مادّون أعينهم إلى الزهرات،
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٤٣ (زهر) مع التلخيص.[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٨١ (نعم).