البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٢
(واضعة قدميها إلى الأرض). روى الصدوق رحمه الله في الفقيه هذا الحديث عن أبي عبداللّه عليه السلام ، إلى أن قال: «فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السماء». [١] (فقد سقيتم) على البناء للمفعول، أي سوف تسقون. (بغيركم) أي بدعاء غيركم. والإتيان بالماضي لتيقّن الوقوع، أو معناه: استُجيب دعاء غيركم. (قال) العبد الصالح عليه السلام : (فسُقوا في ذلك العام ولم يسقوا مثله قطّ). الواو للحال، أي والحال أنّهم لم يسقوا سقيا مثل السقي في ذلك العام في الكثرة والانتفاع. قال بعض الأفاضل: هذا الخبر يدلّ على أنّ الحيوانات لها شعور، وهي تعرف ربّها، وتتضرّع إليه في الحوائج، ولا استبعاد في ذلك، وقد نطق بمثله القرآن الكريم، وهذا لا يدلّ على كونها مكلّفة كالإنس والجنّ، على أنّه لا استبعاد في أن تكون مكلّفة ببعض التكاليف يجري عقابهم على تركها في الدُّنيا كما ورد أنّ الطير لا تُصاد إلّا بترك تسبيحها، وكثير من المكلّفين يعدّون استبعادات الوهم فيما يخالف العادات برهانا، ويأوّلون لذلك الآيات والأخبار، بل يطرحون كثيرا من الأخبار المستفيضة، وليس هذا إلّا للاتّكال على عقولهم، وعدم التسليم لأئمّتهم عليهم السلام . [٢]
متن الحديث الرابع والأربعين والثلاثمائة
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : «إِنَّ لِلّهِ ـ تَعَالى ذِكْرُهُ ـ عِبَادا مَيَامِينَ مَيَاسِيرَ يَعِيشُونَ وَيَعِيشُ النَّاسُ فِي أَكْنَافِهِمْ، وَهُمْ فِي عِبَادِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَطْرِ ، وَلِلّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ عِبَادٌ مَلَاعِينُ مَنَاكِيرُ لَا يَعِيشُونَ وَلَا يَعِيشُ النَّاسُ فِي أَكْنَافِهِمْ، وَهُمْ فِي عِبَادِهِ بِمَنْزِلَةِ الْجَرَادِ لَا يَقَعُونَ عَلى شَيْءٍ إِلَا أَتَوْا عَلَيْهِ» .
[١] الفقيه، ج ١، ص ٥٢٤، ح ١٤٩٠.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢١٥ مع اختلاف يسير في اللفظ.