البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤
.الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ قُلْتُ : يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَوْمُ الدَّمِ . قَالَ : فَقَالَ : «صَدَقُوا ، فَأَحْرى أَنْ لَا يُهَيِّجُوهُ فِي يَوْمِهِ ، أَمَا عَلِمُوا أَنَّ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ سَاعَةً مَنْ وَافَقَهَا لَمْ يَرْقَ دَمُهُ حَتّى يَمُوتَ ، أَوْ مَا شَاءَ اللّهُ» .
شرح
السند ضعيف. قوله عليه السلام : (فيمَ يختلف الناس). الاختلاف: ضدّ الاتّفاق. والاختلاف أيضا: التردّد. يُقال: اختلف: إذا جاء وذهب. ولعلّه على الثاني عبارة عن التعارف والشيوع، وكثرة الأخذ والاستعمال. والظاهر أنّ المراد بالناس المخالفون. وقوله: (قلت: يزعمون أنّ الحجامة يوم الثلاثاء أصلح) جواب عن بعض موارد الاختلاف. والزعم ـ مثلّثة ـ : القول، والدعوى حقّا كان أو باطلاً، وفعله كنصر. وقال الجوهري: الحجم: فعل الحاجم. وقد [حجمه] يحجمه فهو محجوم، والاسم: الحجامة. والمحجم والمحجمة قاروته، وقد احتجمت من الدم، ابن السكيت. يُقال: ما حجم الصبي ثَدي اُمّه، أي ما مصّه. [١] قال: (فقال: وإلى ما يذهبون في ذلك؟) أي إلى أيّ شيء يستندون في هذا الزعم؟ قلت: (يزعمون أنّه يوم الدم). روى الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «يوم الثلاثاء يوم حرب ودم». [٢] قال بعض الفضلاء: «يمكن حمله على أنّ المراد يوم غليان ودم». [٣] فعلى هذا قوله عليه السلام : (فأحرى) ـ أي أجدر وأليق، (أن لا يهيّجوه)، يُقال: يهيّجه تهييجا، أي أثاره في يومه ـ معناه: أنّ الدم إذا غلى في ذلك اليوم، واختلطه فاسده الذي ينتفع بإخراجه، بغير فاسده الذي يضرّ إخراجه فينبغي أن لا يهيّجوه ولا يخرجوه من موضعه، ونظيره ما قال الأطبّاء: إنّ إخراج الدم
[١] الصحاح، ج ٥، ص ١٨٩٤ (حجم).[٢] رواه في الخصال، ص ٣٨٤؛ وعلل الشرائع، ج ٢، ص ٥٩٨.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٨٧.