البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٧
وأقول: يفهم من هذا الخبر ويستفاد أيضا من بعض الأخبار أنّ قوله تعالى: «انْقَلَبْتُمْ» استفهام في معنى الإخبار.
متن الحديث الواحد والأربعين والثلاثمائة
.حَنَانٌ ، عَنْ أَبِيهِ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : «صَعِدَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله الْمِنْبَرَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا ، أَلَا إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ عليه السلام وَآدَمُ مِنْ طِينٍ ، أَلَا إِنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللّهِ عَبْدٌ اتَّقَاهُ ، إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ ، وَلكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ ، فَمَنْ قَصَرَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُبْلِغْهُ حَسَبُهُ ، أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ إِحْنَةٍ ـ وَالْاءِحْنَةُ الشَّحْنَاءُ ـ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمِي هذِهِ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
شرح
السند كسابقيه. قوله: (إنّ اللّه قد أذهب عنكم) أي رفع من بينكم بأن نهاكم وأمركم بالكفّ. (نخوة الجاهليّة وتفاخرها بآبائها) وجعل الشرف والمجد بالإسلام. قال الفيروزآبادي: «نخا ينخو نخوة: افتخر، وتعظّم، كنُخى [وانتخى] كعُنَى، وفلانا: مدحه». [١] وقال: «الفخر ـ ويحرّك ـ : التمدّح بالخصال. وتفاخروا: فخر بعضهم على بعض». [٢] (ألّا إنّكم من آدم عليه السلام ، وآدم من طين). فمن كان أصله من طين، فاللّائق بحاله مقتضاه، وهو السكينة والتواضع. وقيل: الظاهر أنّ كلّ واحد من هذين يقتضي انتفاء كلّ واحد من النخوة والتفاخر، وتخصيص الأوّل بالأوّل والثاني بالثاني بعيد. [٣] ولما نفى كون الانتساب بالآباء منشأ للتفاخر والتعظّم أراد أن يشير إلى ما هو سبب قريب موجب تامّ للتشرّف والخيريّة الكاملة من عند اللّه حثّا عليه وترغيبا في تحصيله، فقال: (ألّا أنّ خير عباد اللّه عبدٌ اتّقاه).
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٩٤ (نخو).[٢] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٠٨ (فخر).[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١، ص ٣٣٩.