البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٥
العبد الصالح: «وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدا مَا دُمْتُ فِيهِمْ... إلى قوله: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [١] . [٢] (فقلت: ومَن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذرّ الغفاري) بكسر الغين (وسلمان الفارسي رحمة اللّه وبركاته عليهم). روى القرطبي من العامّة في شرح مسلم قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «إنّ اللّه أمرني أن اُحِبّ أربعة، وأخبرني أنّه يحبّهم: عليّ وأبو ذرّ والمقداد وسلمان». [٣] وروى الكشّي عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : «ارتدّ الناس إلّا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذرّ والمقداد» فقلت: فعمّار؟ قال: «[قد ]كان جاض جيضة، ثمّ رجع» ثمّ قال: «إن أردت الذي لم يشكّ ولم يدخله شيء فالمقداد». [٤] (ثمّ عرف اُناس) أي صاروا عارفا بأنّ الحقّ مع عليّ عليه السلام ، أو أقرّوا بإمامته. قال الفيروزآبادي: «عرف له: أقرّ» [٥] انتهى. والاُناس ـ بالضمّ ـ لغة في الناس. (بعد يسير). الظاهر أنّ «بعد» منصوب على الظرفيّة، و«يسير» مجرور بالإضافة، أي بعد زمانٍ قليل. ويحتمل كون «بعد» مبنيّا على الضمّ، و«يسير» بالرفع على أنّه صفة «اُناس»، أي قليل من الناس. (وقال: هؤلاء الذين). لفظ «الذين» ليست في بعض النسخ. (دارت عليهم الرّحى) أي استدار عليهم رحى الإيمان والإسلام ونصرة الحقّ، شبّههم بقطب الرحى في توقّف نظام الدِّين، وانتظام أحوال المسلمين بوجودهم، وهذا مثلٌ ساير يُضرب للرونق والرواج. ويحتمل أن يكون المراد رحى نظام العالم لكونهم من الأوتاد. (وأَبَوْاِ) تلك الثلاثة (أن يبايعوا) مع أبي بكر (حتّى جاؤوا) أي أصحاب أبي بكر (بأمير المؤمنين عليه السلام مُكرها) بفتح الراء، فبايع عليه السلام .
[١] . المائدة (٥): ١١٧ ـ ١١٨. والخبر في: صحيح البخاري، ج ٤، ص ١١٠؛ عمدة القاري، ج ١٥، ص ٢٤١، ح ٩٤٣٣.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢١٤.[٣] لم نعثر على الشرح المذكور.[٤] رجال الكشي، ص ١١، ح ٢٤.[٥] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٧٣ (عرف) مع التلخيص.