البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٢
قتال فهو أنفال. [١] (وكانا أوّل من ركب أعناقنا). ركوب الأعناق كناية عن القهر والغلبة، وإيصال المكروه والشدّة. (وبثقا علينا في الاسلام بَثْقا لا يسكر أبدا). في بعض النسخ: «لا يسكن أبدا». قال الفيروزآبادي: بثق النهر بَثْقا وبَثِقا وبَثَقا كسر شطّه ليبثق الماء كبثّقه واسم ذلك الموضع: البثق، ويكسر. الجمع: بثوق. والعين: أسرع دمعها. وانبثق انفجر. والسيل عليهم أقبل ولم يحتسبوه. [٢] وقال الجوهري: «بثق السيل موضع كذا يَنْبثقُ بُثقا وبَثِقا عن يعقوب، أي خرقه وشقّه». [٣] وقال: «السَكْر ـ بالإسكان ـ مصدر سكرت: النهر. أسكره سكرا: إذا سددته. وسكرت الريح تسكر سكورا: سكنت بعد الهبوب. وليلةٌ ساكرة: ساكنة». [٤] أقول: قوله عليه السلام : «لا يسكر» بالبناء للمفعول إن اُريد المعنى الأوّل، وللفاعل إن اُريد المعنى الثاني، والأوّل أظهر. وقيل: فيه مكنيّة بتشبيههما بالسّيل، وتخييليّة بإثبات البثق لهما، وترشيح بذكر السِكر. [٥] (حتّى يقوم قائمنا، أو تكلّم متكلّمنا). لعلّ الترديد من الراوي، أو يكون كلمة «أو» بمعنى الواو بقرينة ذكره ثانيا بالواو. ونقول: المراد بالقائم المهدي عليه السلام ، كما هو المتبادر، وبالمتكلِّم مَن تصدّى لذلك قبله منهم عليهم السلام (ثمّ قال: أما واللّه لو قد قام قائمنا، وتكلّم متكلِّمنا لأبدى) أي أظهر. (من اُمورهما ما كان يُكتم) على البناء للمفعول. ولعلّ المراد بهذا المكتوم قبائحهما ونفاقهما وكفرهما، وهذه وإن كانت ظاهرة عند أهل
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٨.[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣١٠ (بثق).[٣] الصحاح، ج ٤، ص ١٤٤٨ (بثق).[٤] الصحاح، ج ٢، ص ٦٨٨ (سكر).[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٨.