البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٠
(ثمّ قال: «إِنْ هُمْ» أي المشار إليهم. «إِلَا كَالْأَنْعَامِ» . في القاموس: ا«لنَعَم وقد تسكّن عينه ـ : الإبل، والشاة، أو خاصّ بالإبل. الجمع: أنعام». [١] وقال بعض المفسّرين: إنّ تشبيههم بالأنعام في عدم الفقه والإبصار للاعتبار، والاستماع للتدبّر؛ أو في أنّ مشاعرهم وقواهم متوجّهة إلى أسباب التعيّش مقصورة عليهم. [٢] «بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً» . قيل: وجه الأضلّية إبطالهم الفطرة الأصليّة بخلاف الأنعام. [٣] وقيل: لأنّ الأنعام اُلهمت منافعها ومضارّها، وهي لا تفعل ما يضرّها، وهؤلاء عرفوا على طريق الهلاك والنجاة، وسعوا في هلاك أنفسهم، وأيضا تنقاد لمَن يتعهّدها، ويميّز من يحسن إليها ممّن يسيء إليها، وهؤلاء لا ينقادون لربّهم، ولا يفرّقون إحسانه من إساءة الشيطان، ولا يطلبون الثواب الذي هو من أعظم المنافع، ولا يتحرّزون عن العقاب الذي هو أشدّ المضارّ. أو لأنّها إن لم تعتقد حقّا، ولم تكسب خيرا لم تعتقد باطلاً، ولم تكسب شرّا بخلاف هؤلاء، وأيضا جهالتها لا تضرّ بأحد، وجهالة هؤلاء تؤدّي إلى هيجان الفتن وصدّ الناس عن الحقّ. أو لأنّها تعرف ربّها، ولها تسبيح وتقديس كما وردت به الأخبار. وقيل: المراد: إن شئت شبّهتهم بالأنعام فلكَ ذلك، بل لك أن تشبّههم بأضلّ منها كالسِّباع. [٤]
متن الحديث التاسع والثلاثين والثلاثمائة
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْهُمَا ، فَقَالَ : «يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا تَسْأَلُنِي عَنْهُمَا ، فَوَ اللّهِ مَا مَاتَ مِنَّا مَيِّتٌ قَطُّ إِلَا سَاخِطا عَلَيْهِمَا ، وَمَا مِنَّا الْيَوْمَ إِلَا سَاخِطا عَلَيْهِمَا ، يُوصِي بِذلِكَ الْكَبِيرُ مِنَّا الصَّغِيرَ ، إِنَّهُمَا ظَلَمَانَا
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٨٢ (نعم).[٢] قاله البيضاوي في تفسيره، ج ٣، ص ٧٧ مع اختلاف في اللفظ.[٣] ذهب إليه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٧.[٤] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢١١ و ٢١٢.