البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٩
قوله: فنسي، والمعنى: أنّ الإفاضة من عرفة شرعٌ قديم، فلا تغيّروه. [١] (فرسول اللّه صلى الله عليه و آله الذي أفاض الناس). قال بعض الأفاضل: الظاهر أنّ المراد بالناس هنا غير ما هو المراد به في الآية على هذا التفسير، والمراد أنّ الناس رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام ؛ لأنّ اللّه تعالى قال في تلك الآية مخاطبا لعامّة الخلق: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ» أي من حيث يفيض منه الناس، وهم إنّما أطاعوا هذا الأمر بأن أفاضوا مع الرسول صلى الله عليه و آله ، فهم الناس حقيقةً. ويحتمل على بُعد أن يكون المراد بالناس هنا وفي الآية آل البيت عليهم السلام ، فيكون قد أمر الرسول صلى الله عليه و آله بالإفاضة مع أهل بيته. وأبعد منه أن يأوّل على نحو ما ذكره جماعة من المفسّرين بأن يكون المراد بالناس إبراهيم وسائر الأنبياء عليهم السلام ، ويكون استدلاله عليه السلام بأنّ الرسول أفاض بالناس، أي معهم، لا معيّة زمانيّة، بل في أصل الفعل، فالمراد أنّ الناس اُطلق هنا على الأنبياء والأوصياء، فنحن منهم. [٢] (وأمّا قولك: أشباه الناس، فهم شيعتنا، وهم موالينا، وهم منّا). أفاد عليه السلام أنّ المراد بأشباه الناس هنا من اقتدى بسنّتهم، واقتفى أثرهم، وذهب معهم حيثما ذهبوا، فحصلت له بذلك المشابهة بهم عليهم السلام . (ولذلك) أي ولأجل أنّ شيعة كلّ أحد وتابعيه يعدّ منه. (قال إبراهيم عليه السلام ): «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي» . قيل: أي لا ينفكّ عنّي في أمر الدِّين. [٣] (وأمّا قولك: النسناس، فهم السواد الأعظم). قال الفيروزآبادي: «السواد: الشخص، والعدد الكثير. ومن الناس: عامّتهم». [٤] (وأشار بيده إلى جماعة الناس)؛ يعني أراد بالسواد الأعظم تلك الجماعة، ووصفهما بالأعظم باعتبار الكثرة.
[١] اُنظر: الكشّاف، ج ١، ص ٣٤٩؛ تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٤٨٧؛ تفسير السمعاني، ج ١، ص ٢٠٢؛ البحر المحيط، ج ٢، ص ١٠٩.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢١٠.[٣] قاله البيضاوي في تفسيره، ج ٣، ص ٣٥١.[٤] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٠٥ (سود).