البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٨
الحديث: «إنّ حيّا من عاد عصوا رسولهم، فمسخهم اللّه نسناسا، لكلّ إنسان منهم يد ورجل من شقّ واحد، ينقزون كما ينقز الطائر، ويرعون كما ترعى البهائم». [١] وقيل: اُولئك انقرضوا، والموجود على تلك الخلقة خلق على حدة، أو هم ثلاثة أجناس: ناس ونسناس ونسانس، أو النسانس الإناث منهم، أو هم أرفع قدرا من النسناس، أو هم يأجوج ومأجوج، أو هم قومٌ من بني آدم، أو خلق على صورة الناس وخالفوهم في أشياء وليسوا منهم، انتهى. [٢] ومثله في النهاية، إلّا أنّ فيه: «ونونها مكسورة، وقد تُفتح». [٣] (فقال أمير المؤمنين عليه السلام ) إلى قوله: (فنحن الناس). اُريد بالناس هنا من استكمل فيه الخصال اللائقة، وكملت صورته الظاهرة والباطنة، وبلغ أقصى غاية الكمال. (ولذلك) أي ولأنّ إطلاق الناس الموصوفين بالصِّفات المذكورة مختصّ بأهل العصمة عليهم السلام ورأسهم ورئيسهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله . (قال اللّه ـ تبارك وتعالى ذكره ـ في كتابه) في بعض النسخ: «في الكتاب» «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ» . في القاموس: «أفاض الناس [من عرفات]: دفعوا، أو رجعوا وتفرّقوا، أو أسرعوا منها إلى مكانٍ آخر، وكلّ دفعة إفاضة». [٤] وقال بعض المفسّرين: إنّ معنى الإفاضة الدفع بكثرة، من أفضت الماء: إذا صببته بكثرة، وإنّ الأصل في «أفيضوا»: أفيضوا أنفسكم، فحذف المفعول كما حذف في «دفعت من البصرة»، وإنّ المراد بقوله تعالى: «مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ» من عرفة، لا من مزدلفة، وأنّ الخطاب مع قريش كانوا يقفون بجمع، وسائر الناس يقفون بمزدلفة، يرون ذلك ترفّعا عليهم، فاُمروا بأن يساووهم. ـ قال: ـ وقيل: من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، والخطاب عام، وقرى الناس ـ بكسر السين ـ أي الناسي يريد آدم من
[١] الفائق، ج ٣، ص ٢٩٣ (نسنس)؛ كشف الخفاءللعجلوني، ج ١، ص ٤١٨.[٢] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٥٤ (نسس).[٣] النهاية، ج ٥، ص ٥٠ (نسنس).[٤] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٤١ (فيض).