البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٤
(جميعا)؛ يعني سهل بن زياد وإبراهيم بن هاشم، رويا جميعا عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم بن سالم. وقوله: (انظر إلى من هو دونك) أي أدنى منك، أي ضعف. (في المقدرة) بتثليث الدال، أي الغنى، والقوّة، واليسار. (ولا تنظر إلى من [هو] فوقك) أي أعلى منك وأقوى. (في المقدرة؛ فإنّ ذلك) أي النظر إلى الأوّل، والإغماض من الثاني. (أقنع لك) أي أدخل في الرِّضا بالقسم والنصيب. (وأحرى) أي أليق. (أن تستوجب الزيادة من ربّك) أي بأن تستحقّ زيادة النعمة منه تعالى. قيل: السرّ في ذلك أنّ الرضا بالنعمة الواصلة ومعرفة قدرها تعظيم للمنعم، وهو شكر له، وهو يوجب الزيادة بخلاف نظرك إلى الفوق؛ فإنّه يوجب عدم القناعة والرضا بما في يديك، وهو كفران يوجب زوال النعمة وسخط المُنعم. [١] (واعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين). قيل: المراد اليقين بالقضاء والقدر، أو باُمور الآخرة، أو بجميع ما يجب الإيمان [به]، وقد اُطلق على جميع ذلك في الأخبار. [٢] وعرّفوا اليقين بأنّه العلم الجازم الثابت الراسخ المطابق للواقع. وبعبارة اُخرى العلم بالحقّ مع العلم بأنّه لا يكون خلافه، فهو في الحقيقة مركّب من علمين، كما صرّح به بعض المحقّقين، [٣] فيندرج فيه العلم بالمبدأ والمعاد والنبوّة والإمامة وغيرها ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله . واعتبر بعضهم [في] التعريف ظهور آثاره على الجوارح، وقال: «اليقين: هو العلم الكامل الثابت في القلب الذي ظهرت آثاره على الجوارح»، [٤] وكأنّه من قبيل تعريف الشيء بأخذ لازمه بمنزلة ذاتيّاته، تنبيها على شدّة الاتّصال بينهما.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٦ مع التلخيص و اختلاف يسير فى اللفظ.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٩.[٣] هو المحقّق الطوسي رحمه الله، صرّح به في أوصاف الأشرف، ص ٧٧.[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٩.