البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٣
وقال بعض الشارحين: قد تكرّر الأمر بالاعتبار في الأحاديث والأخبار، وهو من وجوه؛ فمنها: النظر إلى الدُّنيا وتغيّر أحوالها في أنفسها؛ فإنّه يوجب الانقطاع منها إلى الآخرة. ومنها: النظر إلى شدائدها الزائلة؛ فإنّه يوجب الانتقال إلى شدائد الآخرة الباقية، والتحرّز عمّا يوجبها. ومنها: النظر إلى نعيمها وزينتها الداثرة مع كونها مبغوضة؛ فإنّه يوجب الانتقال إلى كمال نعيم الآخرة وزينتها الدائمة والاجتهاد لها. ومنها: النظر إلى أحوال الماضين، وما كانوا فيه من نضرة الأحوال، وسعة الأرزاق والأموال، وقطع أيديهم منها اضطرارا بالموت، وسكونهم في التراب، وفراقهم من الأحباب، واشتغالهم بما معهم من الخير والشرّ، والثواب والعقاب؛ فإنّه يوجب تبرّد القلب منها، والميل إلى دار القرار والعمل لها. ومن ثمّ قيل: الدُّنيا واعظة لمَن اتّعظ منها، فمَن لم يتّعظ منها ولم يجعلها دليلاً على الآخرة فهو كالأنعام بل أضلّ. {-١٤-}
متن الحديث السابع والثلاثين والثلاثمائة
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام يَقُولُ لِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ : «يَا حُمْرَانُ ، انْظُرْ إِلى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ ، وَلَا تَنْظُرْ إِلى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ ، وَأَحْرى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللّهِ ـ جَلَّ ذِكْرُهُ ـ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلى غَيْرِ يَقِينٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللّهِ ، وَالْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَاغْتِيَابِهِمْ ، وَلَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ ، وَلَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي ، وَلَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ» .
شرح
السند حسن. قوله: (عليّ بن إبراهيم) عطف [على] «عدّة». (عن أبيه): إبراهيم بن هاشم.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٥ مع اختلاف يسير في اللفظ.