البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢١
(ولا غلقا) بكسر اللّام. قال في النهاية: «الغلق ـ بالتحريك ـ : ضيق الصدر، وقلّة الصبر. ورجلٌ غلق: سيّء الخلق». [١] (وذلّل نفسك باحتمال من خالفك). الذلّ ـ بالكسر والضمّ ـ : اللّين، وهو ضدّ الصعوبة. والاحتمال: تحمّل الأذى والمكروه من الغير. (ممّن هو فوقك) بالقدرة والاستيلاء. (ومن له الفضل عليك) بالعلم والكمال، وأقدمهم وأشرفهم الأئمّة عليهم السلام ؛ فإنّ مخالفة هذين الصنفين توجب هلاك الدُّنيا في الاُولى، وهلاك الآخرة في الثاني. وقيل: الظاهر أنّ المراد بمَن خالفه من كان فوقه بالعلم والكمال من الأئمّة عليهم السلام والعلماء من اتّباعهم، وما يأمرون به غالبا مخالف لشهوات الخلق، فالمراد بالاحتمال قبول قولهم، وترك الإنكار لهم، وإن خالف عقله. ويحتمل أن يكون المراد بمَن خالفه سلاطين الجور، وبمَن له الفضل أئمّة العدل، فالمراد احتمال أذاهم وترك مخالفتهم، [٢] فتأمّل. ثمّ اعلم أنّه يحتمل أن يكون قوله: «ومن له الفضل» عطفا على قوله: «من خالفك»، ويكون قوله: (فإنّما أقررت بفضله لئلّا تخالفه) تفريعا على المعطوف، تنبيها على أنّ تذليل النفس بالنسبة إلى الفرقة الثانية إنّما هو الإقرار بفضلها المستلزم لعدم مخالفتها. ويحتمل كونه مبتدأ، وقوله: «فإنّما أقررت» خبره. ولا يبعد على التقديرين كون «إنّما» مع في حيّزه إنشاء بصورة الإخبار. (ومن لا يعرف) أي لا يقرّ (لأحد) ممّن له الفضل عليه. (الفضل) مفعول «لا يعرف». قال الفيروزآبادي: «عرف له، أي أقرَّ». [٣] (فهو المعجَب) بفتح الجيم (برأيه) أي عدَّ رأيه وتخيّلاته الفاسدة حسنا، وتوهّماته الباطلة الناقصة كاملاً، كالمتصنّعين من علماء المخالفين.
[١] النهاية، ج ٣، ص ٣٨٠ (غلق).[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٩.[٣] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٧٣ (عرف).