البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٨
.عَنْهُ ، وَعَنْ غَيْرِهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُ تَتَمَنَّ مَا لَسْتَ نَائِلَهُ ، فَإِنَّهُ مَنْ قَنِعَ شَبِعَ ، وَمَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ ، وَ خُذْ حَظَّكَ مِنْ آخِرَتِكَ» . فَقَالَ [١] أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «أَنْفَعُ الْأَشْيَاءِ لِلْمَرْءِ سَبْقُهُ النَّاسَ إِلى عَيْبِ نَفْسِهِ ، وَأَشَدُّ شَيْءٍ مَؤُونَةً إِخْفَاءُ الْفَاقَةِ ، وَأَقَلُّ الْأَشْيَاءِ غَنَاءً النَّصِيحَةُ لِمَنْ لَا يَقْبَلُهَا وَمُجَاوَرَةُ الْحَرِيصِ ، وَأَرْوَحُ الرَّوْحِ الْيَأْسُ مِنَ النَّاسِ» . وَقَالَ : «لَا تَكُنْ ضَجِرا وَلَا غَلِقا ، وَذَلِّلْ نَفْسَكَ بِاحْتِمَالِ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَكَ وَمَنْ لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّمَا أَقْرَرْتَ بِفَضْلِهِ لِئَلَا تُخَالِفَهُ ، وَمَنْ لَا يَعْرِفْ لِأَحَدٍ الْفَضْلَ فَهُوَ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ» . وَقَالَ لِرَجُلٍ : «اعْلَمْ أَنَّهُ لَا عِزَّ لِمَنْ لَا يَتَذَلَّلُ لِلّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى ، وَلَا رِفْعَةَ لِمَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» . وَقَالَ لِرَجُلٍ : «أَحْكِمْ أَمْرَ دِينِكَ كَمَا أَحْكَمَ أَهْلُ الدُّنْيَا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ ، فَإِنَّمَا جُعِلَتِ الدُّنْيَا شَاهِدا يُعْرَفُ بِهَا مَا غَابَ عَنْهَا مِنَ الْاخِرَةِ ، فَاعْرِفِ الْاخِرَةَ بِهَا ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا إِلَا بِاعْتِبَارِ [٢] » .
شرح
السند مجهول، أو ضعيف. قوله: (اقنع بما قسم اللّه لك). القناعة ـ بالفتح ـ : الرِّضا بالقسم والنصيب. وقيل: باليسير من الرزق. وقد قنع ـ كعلم ـ يقنع قناعة. والقنوع ـ بالضمّ ـ : السؤال، والتذلّل. وقد يكون بمعنى الرضا ضدّ، وفعله كمنع فيهما. (ولا تنظر إلى ما عند غيرك) من حطام الدُّنيا وزخارفها. والنظر: التأمّل بالعين، ولعلّه هنا كناية عن الطمع إليه، أو تمنّيه الموجبين لعدم الرضا بالنصيب أو ذلّ السؤال والطلب. (ولا تتمنّ ما لست نائله). النيل: الوجدان، والإصابة. وفعله كعلم، أي ما لم يقدر لك؛ لأنّه لا يصل اليك، وإن بذلت جهدك في تحصيله.
[١] في كلتا الطبعتين: «وقال».[٢] في كلتا الطبعتين: «بالاعتبار».