البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١١
وقيل: يحتمل أن يكون المراد بالإنكار عدم المعرفة، أي فارجعوا إلى أنفسكم، وتفكّروا في أنّ ما جهلتموه؟ لأيّ شيء جهلتموه ليس جهلكم إلّا من تقصيركم في الرجوع إلى أئمّتكم، وفي أنّ ما عرفتموه لأيّ شيء عرفتموه؟ لم تعرفوا إلّا بما وصل إليكم من علومهم. [١] وقال بعض الشارحين: الظاهر أنّ قوله: «وبأيّ شيء جهلتم ما أنكرتم» عطف على «منتهى الغاية»؛ أي حتّى يعلم بأيّ سبب أنكرتم ما أنكرتم من ولاية الظالمين، وهو كونهم جاهلين غاصبين للولاية، غير منصوبين من قبل اللّه ورسوله؟ وبأيّ شيء عرفتم ما أبصرتم من ولاية الإمام العادل العالم المنصوب بأمر اللّه تعالى. [٢] (إن كنتم مؤمنين) بكسر الهمزة، أي إن كنتم آمنتم بهم، عرفتم ذلك، وعلمتم أنّه لا شكّ فيه. وقيل: التقدير: فتمسّكوا بعروة اتّباعهم إن أحببتم أن تكونوا من المؤمنين، [٣] وهو بعيد. ويحتمل فتح الهمزة بتقدير اللّام تعليلاً للإنكار والمعرفة. وقال الفاضل الإسترآبادي: هذا الحديث الشريف ناظر إلى ما في توقيع المهدي عليه السلام ، وما في كلام آبائه الطاهرين عليهم السلام من قوله عليه السلام : «أمّا الوقائع الحادثة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة اللّه عليهم». وقولهم عليهم السلام «نحن العلماء، وشيعتنا المتعلّمون». [٤] ومعنى الحديث: من كانت له رغبة تامّة في الدِّين لم يقع بالاُمور الظنّيّة، ويطلب ويسعى حتّى يحصل له اليقين بالجماعة المنصوبين من عنده تعالى لحفظه كلّ ما جاء به النبي صلى الله عليه و آله ، ثمّ يطلب الواقعة الحادثة من الناطق عن وارث العلم، أي من راوي أحاديث الأئمّة عليهم السلام . وأمّا قوله عليه السلام : «وبأيّ شيء» فمعناه: بأيّ شيء أنكرتم ما أنكرتموه؟ أي طريق العامّة. وبأيّ شيء
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٤.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣١ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٤.[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٤.