البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٠
متن الحديث السادس والعشرين والثلاثمائة
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِي كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : «أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ يَسُرُّ الْمَرْءَ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ ، وَيَحْزُنُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ أَبَدا وَإِنْ جَهَدَ ، فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ أَوْ حُكْمٍ أَوْ قَوْلٍ ، وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ فِيمَا فَرَّطْتَ فِيهِ مِنْ ذلِكَ ، وَدَعْ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا ، فَلَا تُكْثِرْ عَلَيْهِ حَزَنا ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْهَا فَلَا تَنْعَمْ بِهِ سُرُورا ، وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالسَّلَامُ» .
شرح
السند ضعيف. قوله عليه السلام : (فقد يسرّ المرء). «يسرّ» من السرور، و«المرء» مفعوله. وقوله: (ما لم يكن ليفوته) فاعله. (ويحزنه ما لم يكن ليصيبه أبدا). الحزن: خلاف السرور. وحزنه ـ كنصر ـ : جعله حزينا. (وإن جهد) أي وإن بذل وسعه في تحصيله، وبلغ غاية مجهوده. والحاصل: أنّ المقدّر لا يفوت، وغير المقدّر لا يُدرك، فلا ينبغي السرور بحصول الأوّل، والحزن بفوات الثاني. هذا إذا كان الحاصل، أو الفائت من اُمور الدُّنيا والنافعة فيها، وأمّا إذا كان من الاُمور والمنافع المتعلّقة بالآخرة، فينبغي له أن يسرّ بحصوله، ويحزن بفواته، كما أشار إليه بقوله: (فليكن سرورك بما قدّمت من عملٍ صالح أو حكم). الحكم ـ بالضمّ ـ : القضاء. والمراد هنا الحكومة بالعدل بين الناس. والحكم أيضا: الحكمة، وهي بالكسر: العدل، والعلم. والحكم، والحِكم ـ كعنب ـ : جمع الحكمة. (أو قول) أي كلام نافع، وهو القول الحقّ. (وليكن أسفك فيما فرّطت فيه). الأسف ـ محرّكة ـ : أشدّ الحزن، وفعله كفرح. وفرّط الشيء، وفيه تفريطا: ضيّعه. وقدّم العجز فيه وقصّر.