البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٠
وبغضهم كفر ونفاق»؟ [١] وهل يتبيّن له منها مفارقتهم عن أمير المؤمنين عليه السلام ومفارقته عنهم، مع أنّهم رووا بأسانيده جمّة: «أنّ عليّا مع الحقّ، والحقّ مع عليّ حيث ما دار»؟ [٢] وهل يبقى مجال تأمّل لذي مسكة أنّ مثل هذه القبائح الفضيحة ـ بل أقلّ قليل منها ـ سبب لإيذائه وإيذاء آل بيته عليهم السلام . وقد روى أحمد بن حنبل وغيره من محدّثيهم أنّه صلى الله عليه و آله قال: من آذى عليّا فقد آذاني». [٣] ورووا أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال لفاطمة عليهاالسلام: «يا فاطمة، إنّ اللّه يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك». [٤] وأنّه صلى الله عليه و آله قال: «فاطمة بضعةٌ منّي، مَن آذاها فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى اللّه ». [٥] وقد قال اللّه تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّه َ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللّه ُ فِي الدُّنْيَا وَالْاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابا مُهِينا» [٦] . وهل يجوّز من له أدنى تمييز كون مثل تلك البيعة منشأً وسببا لرئاسة الدِّين والدُّنيا؟ أم كيف يفوّض مصالح المسلمين إلى هؤلاء الكفرة الفجرة؟ وأيّ مصلحة للمسلمين تعارض مثل هذه المفاسد الشنيعة؟ وأيّة مفسدة كانت أقبح وأعظم من الاقتحام في حرم خير الأنام، وهتك حرمتهم، وكشف سترهم، وزجرهم، وإهانتهم، ودفعهم، وإلجاء بضعة رسول اللّه وحبيبته وقرّة عينه إلى الخروج من بيتها، وإلى الظلم والبكاء والنياح والصياح في مجامع الكفرة والفسقة، وتسليط الكفّار والأشرار وحمَلَة الأوزار على أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله المختار، حتّى آل الأمر إلى أن قتلوهم وشردّوهم؟ وهل كان هذا مقتضى وصيّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله فيهم في مواطن كثيرة ومواضع عديدة؟ فلبئس ما آجروا نبيّهم، وبئس ما غرّوا أهل بيته في مصيبته، وساء ما جبروا وَهْنَهم في رزيّته، إنّ اللّه سائلهم عن ذلك سؤالاً حثيثا، ومعذّبهم عذابا أليما.
[١] راجع: كاسح الألفام الكفريّة، ص ٢٥؛ سبل الهدى والرشاد، ج ١١، ص ٨.[٢] مجمع الزوائد للهيثمي، ج ٧، ص ٢٣٥؛ المعيار والموازنة، ص ٣٦؛ سنن الترمذي، ج ٥، ص ٢٩٧، ح ٣٧٩٨.[٣] مسند أحمد، ج ٣، ص ٤٨٣؛ المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ١٢٢.[٤] المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ١٥٤؛ المعجم الكبير، ج ١، ص ١٠٨، ح ١٨٢؛ مجمع الزوائد للهيثمي، ج ٩، ص ٢٠٣؛ سبل الهدى والرشاد، ج ١١، ص ٤٤.[٥] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ٢٧٣، ذيل الخطبة ٤٥.[٦] . الأحزاب (٣٣): ٥٧.